منذ إطلاق برنامج «حضوري»، النظام إلإلكتروني الذي يهدف لضبط حضور وانصراف المعلِّمين والمعلِّمات في مختلف المدارس التعليميَّة، ويعتمد على تقنية حديثة مثل: تحديد الموقع الجغرافي (GPS)، والسِّمات الحيويَّة (بصمة الوجه، الصوت، الإصبع)، وهو يواجه مشكلات تقنيَّة، عمَّقت من امتعاض المعلِّمين الذين لم يعتادوا هذه المعاملة الجافَّة، التي أهدرت هيبتهم، وضيَّعت أوقاتهم، وهم يعانون كل صباح (تعليق حضوري)!!
كل ما أخشاه على المعلِّم «مربِّي الأجيال»، بعد إلزامه بنظام «حضوري»، والبقاء في المدرسة بعد انصراف الطلبة، أنْ يتم إلزامه بالسنوات المقبلة، بالاصطفاف في الطابور، المشاركة بالإذاعة، شراء الفسحة المقصفيَّة، وعدم الخروج للشارع بعد إكمال ساعات العمل، لحين حضور وليِّ أمره!!
المشكلات التقنيَّة، التي يواجهها المعلِّمون عند محاولتهم المستميتة كلَّ صباح، الدخول لتطبيق «حضوري»، وإثبات وجودهم على رأس العمل بالمدرسة، تشمل صعوبة تسجيل الدخول، تأخُّر استجابة التطبيق، ظهور رسائل تشير إلى «حدث خطأ ما»، وهذه المشكلات تحدث بشكل خاص في أوقات الذروة؛ ممَّا يجعلهم عرضةً للإحالة للمساءلة التأديبيَّة حتى إثبات البراءة، وعرضة لشرود ذهنهم، وانصراف تركيزهم عن تأدية رسالتهم التعليميَّة!!
لا شكَّ أنَّ المعلِّمين والمعلِّمات الأفاضل، لا يرفضون أبدًا مبدأ استغلال الأجهزة المتطوِّرة والمعاملات الرقميَّة، خاصَّةً وأنَّ هدف الجهة المسؤولة، كان: تسهيل الإجراءات، وزيادة كفاءة العمل، وتقليل الأعباء الإداريَّة، وتعزيز مبادئ العدالة والشفافيَّة، غير أنَّ تطبيق هذه الفكرة التقنيَّة الحديثة، واكبها على أرض الواقع مشكلات عديدة، فلم تحصد النجاح المأمول، بل أفرزت التوتر والقلق، وانعكست سلبًا على النفسيَّة، بيئة العمل، الإنتاجيَّة!!
الحقيقة أنَّه من غير اللائق رُؤية المعلِّمين -بعد قرع جرس الحصَّة الأُولى وربَّما الخامسة- وهم لا يزالون متخبِّطين بأسياب وأروقة المدرسة، يبحثون عن «الشبكة»، وعن حلٍّ لمشكلات نظام (حضوري) الذي تم إقراره؛ لضبط المواعيد الحضوريَّة، لكنَّه صرفهم إلى خارج نطاق العمليَّة التعليميَّة، لهذا بات لزامًا على إدارة التعليم، اعتبار المشكلات التقنيَّة المعقَّدة، بمثابة «قوة قاهرة»، تستدعي العودة لدفتر التحضير و(تعليـق حضـوري)!!
[email protected]@
ajib2013


