لا يخلو بيتٌ من قصَّة مع الخادمات، قصص تبدأ بأمل الرَّاحة، وتنتهي أحيانًا بأزمات وإرهاق لا حدَّ له؟! المكاتب تَعِدُ بالحلول، لكنَّها غالبًا تترك الأسرَ تواجه وحدَها ما يشبه الكابوس، رأيتُ بعيني في أحد الأماكن العامَّة خادمةً إفريقيَّةً تكاد تضرُّ طفلًا، ولم يكنْ تدخُّل الوالد في اللَّحظة الأخيرة، إلَّا سبب نجاة الطفل، وكأنَّ غياب الوالدين يمنح الفرصة للسلوكيَّات السلبيَّة أنْ تظهر. المشكلة لا تقتصر على نقص الخبرة، بل تشمل صدمةَ البيئة الجديدة. خادمة تصل من بيئة بدائيَّة؛ لتجد نفسها فجأةً أمام أجهزة حديثة، وعادات أُسريَّة مختلفة، الأُسر تتحوَّل إلى مدرِّبين اضطراريِّين، بينما المكتبُ يكتفي بعبارة: «تم التسليم»، التدريب الذي يُسوَّق له مجرَّد مسك المكواة، أو المكنسة، بينما جوهر المشكلة يكمنُ في التهيئة النفسيَّة والثقافيَّة قبل المهارة العمليَّة.
الأدهى أنَّ بعض المكاتب تؤجِّر الخادمة بشهريَّة محدَّدة بثلاثة آلاف ريال أو أقل، مقابل خادمة لا تعرفُ أبجديَّات العمل المنزليِّ! أرباح للمكتب، وخسائر للأسرة، وقصص متكرِّرة: تهديد بالهرب، إهمال متعمَّد، وحتَّى تصرُّفات خطيرة مثل الوقوف في الشَّارع بطريقة تعرِّضها للخطر، أو محاولة الانتحار، الذنب ليس دائمًا على العاملة، بل على فكرة الاستقدام العشوائيِّ دون تأهيل.
ومن تجربة إحدى القريبات، روت لي بأسلوبٍ مباشرٍ قصَّةً صادمةً: أحيانًا يحدث تنسيق من الباطن مع الخادمات، بحيث عندما تمتعضُ الخادمة، وترفضُ العمل، تكون الخطوة التالية الهَرَب، ويكون المكتب نفسه، الذي استقدمَهَا، طرفًا في هذه العمليَّة!! تفاجأت الأسرة لاحقًا بأنَّ الخادمة هاربة بالفعل بتنسيق مكتب الاستقدام، هذه الواقعة تبرز حجم المخاطر التي قد تواجه الأُسر عند غياب التَّأهيل والمتابعة.
الحلُّ يكمن في وضع إطارٍ حقيقيٍّ للتأهيل والمتابعة، لا مجرَّد عقود ورسوم، تهيئة ثقافيَّة ونفسيَّة، تدريب على المسؤوليَّة والمهارة، مع متابعة دقيقة لما بعد التَّسليم، لتصبح العمليَّة أكثر أمانًا للأسرة، وأكثر عدلًا للعاملة، وتحد من مثل هذه التجاوزات المخيفة.
* تحت السطر:
الخادمة بلا تأهيل ولا متابعة.. أزمة متكرِّرة تهدِّد الأسر وتزيد من المخاطر اليوميَّة.


