* الوحدة قدر جميع الأرواح.. هناك بُعدٌ في الذَّات لا يمكن للِّسان أنْ يفصح عنه، ولا للآخر أنْ يستشعره، وبين الأرواح مسافة نفسيَّة لا يمكن اجتيازها، حتَّى عند الأقربين.
نحن وحيدون في جوهرنا ومشاعرنا، والعقل الرَّاشد هو الذي يقرُّ بذلك، ويتصالح معه.
* الشَّغف بالاجتماعيَّة، والاختلاط بالنَّاس لا يبدو أمرًا صحيًّا، لكنَّه نتيجة عجز المرء عن تحمُّل العزلة، والتعلُّق المرضيِّ بالبشر.. فالعزلة تستدعي القدرة على الاستغناء والتخلِّي، والاكتفاء بالنَّفس، والامتلاء بالذَّات.. وهو ما يفتقر إليه كثيرٌ من النَّاس. يقول (بليز باسكال): «معظمُ بؤس البشريَّة ينبعُ من عدم قُدرة الإنسان على الجلوس في غرفةٍ هادئةٍ وحيدًا».
* سعيك وراء الحقيقة، يُخيف الذين يتشبَّثُون بالأوهام كعُرفٍ جماعيٍّ.. وبهذا تصبح تهديدًا لهم، وقد يسقطُونَ شعورهم بالخزيِّ والضَّعف وكراهية الذَّات عليك، فتصبح «كبش فداء مثاليًّا»، يتحمَّل نتاج عُقدهم النفسيَّة من غير ذنب اقترفه.
* معظم الناس لديهم قصور شديد في معرفة حقيقة أنفسهم، والتعرُّف على طبيعة مشاعرهم وردود أفعالهم، ولماذا ينفعلُون؟ وماذا يريدُون حقًّا؟ لذلك يعيش كثيرُونَ في متاهةٍ كبيرةٍ، ويُواجهُونَ معضلاتٍ لا يمكنهم حلُّها، إذ لا يجدُونَ مَن يمكنه تقديم المساعدة لهم؛ لمعرفة ذواتهم كما ينبغي.
* علاقتك بالعالم يجب أنْ تكون واقعيَّةً.. لا تتوقَّع أنْ تكون في غاية السَّعادة، بل عليك أنْ تتحصَّنَ ضدَّ الكآبةِ بأنْ تتعايش مع كونك خُلِقت للامتحان، والتَّمحيص، والابتلاء، والصَّبر، والتَّعايش مع الفَقْدِ والحزن، ثمَّ استقبال البهجة في طريق الحياة بكثير من الامتنان والتقدير، فهي لا تدوم.
* عمومًا.. لا تسعَ إلى أنْ تبدوَ حكيمًا في أعين النَّاس، فليست تلك غايتك.. بل غايتك الحقيقيَّة أنْ تحيا حياةً ممتلئةً بالحكمةِ والفضيلةِ والروحانيَّةِ والنزاهةِ.. وحين تسلك هذا الطريق، قد تتعرَّض للسخرية والاتِّهام بالغُرور.. لا تهتم.. دعهم.. سِر ثابتًا، واحفظ مبادئك الشَّريفة من الميل أو المقايضة.
* نحن نملكُ في جُعبتنا كلمات قليلة جدًّا لوصف الظَّاهر من الأشياء، فكيف نشرح المعاني العميقة؟ نحاول التَّعبير عن عالم لا تستوعبه الكلمات، ومشاعر تبعد حقيقتها عن الألفاظ. لهذا، يُثرثرُ بعضنا عبثًا، بينما يلجأُ آخرُونَ إلى الصَّمت.. أمَّا أنا، فأبكِي!.


