Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

حديث النفس السلبي.. مصدره وأسبابه

A A
النَّفسُ صديقةُ الرُّوحِ والجسمِ والعقلِ والقلبِ، تتَّصف بالتقوَى أحيانًا، وأحيانًا أُخْرى بالفجور، وبوجود القرين (الشيطان) ينجذب الإنسان إلى الفجور والسيِّئ من الأعمال بالوسوسة والخواطر، وتزين الأعمال، لذلك كان التحذير الإلهي منه (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي يحدِّثك نفسيًّا، (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)، مسَّهم أي وسوسَ لهم، كما جاء في التفسير، وقد جاء في الحديث الصحيح: «إنَّ المُؤمِنَ لَينْضِيَ شيطانَهُ كَمَا يَنْضِي أَحدُكُم بَعيرَهُ فِي سَفَرِهِ» أي يكون هزيلًا ضعيفًا، فحديث النَّفس جزء منه من الشيطان.

أمَّا النوع الثَّاني من حديث النَّفس، فهو حديث الإنسان لنفسه، أو حديث النَّفس للنَّفس، وهو ما تتناوله النَّفس من حديث يتعلَّق بأمور النَّفس ومشكلاتها الحياتيَّة والاجتماعيَّة، ورغباتها وتوجُّهاتها دون دخل للشيطان، وسواء كان حديث النَّفس من الشيطان، أو من ذات الإنسان، فإنَّ مِن كرمِ اللهِ -سبحانَهُ وتعَالَى- أنَّه لَا يُحاسبُ عليهِ مَا لمْ يكنْ هناكَ فعلٌ، أو يواكبُهُ عملٌ، كما ورد في الحديث، وحديث النفس الشيطاني كله سلبي، وحديث النفس للنفس منه السلبي ومنه الإيجابي، وفقًا لما يتغذى به من أفكار إيجابية أو سلبية.

إنَّ اللهَ -سبحانَهُ وتعَالَى- هو خالقُ النَّفسِ، ويعلمُ احتياجاتِهَا فجعلَ لها وقايةً من حديثها السلبيِّ، وهو حمايتها بأذكار الصباح والمساء، وجعل اللهُ الأذكار صباحًا لمواجهة حديث النَّفس السلبيِّ الذي يشعر به البعض صباحًا، ويضيق منه الصَّدرُ، وكذا مواجهة حديث النَّفس السلبيِّ المسائيِّ ويضيقُ منه الصَّدرُ بأذكار المساء (أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store