Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ياسين عبدالرحمن الجفري

الأعمال الصغيرة.. والتستر

A A
قبل فترة؛ دار حوار بيني وبين شخص متبنِّي وجهة نظر -نوعاً ما- غريبة وغير مألوفة بالنسبة لي، مفادها أن الأعمال الصغيرة تعطي فرصة لمَن يرغب في ممارسة الأعمال من غير المواطنين، وأن وجود الأعمال الصغيرة يفتح مساحة أمام التستر -(أي يمارس المقيم مختلف الأنشطة تحت غطاء سعودي)-، على الرغم من أن أنظمتنا تتيح للمقيم ممارسة نشاطه من خلال وزارة الاستثمار وبشكل قانوني، ويصبح هو صاحب العمل دون الحاجة للتستر. ولا توجد أنشطة يحظر على المقيم ممارستها، بل معظم الأنشطة متاحة حسب النظام والقانون.

صاحب النظرة السلبية يرى أهمية التركيز على الشركات الكبرى وذات الأحجام؛ في ممارسة كل الأنشطة، ولا داعي للشركات الصغرى أو المتوسطة. ولكن الواقع الاقتصادي يرى أن الشركات المتوسطة والصغرى هي المُوظِّف الرئيسي للأيدي العاملة، حيث تمثل ٨٠% من القوى العاملة في أي اقتصاد في قطاع المنشآت المتوسطة والصغيرة. ونرى المنشآت الصغيرة بكثرة في قطاع الخدمات، التي لا تستلزم وجود رأس مال ضخم، وتعتمد على القدرة على الإبداع وجذب العميل لها، وتهتم بما يُعرَف بخدمات ما بعد البيع. ويستحيل لأي اقتصاد أن ينمو ويتوسع ويزدهر دون وجود المنشآت المتوسطة والصغيرة، حيث تعتبر الركيزة الأساسية له للاقتصاد، ولا يستطيع أن يستمر وينمو بوجود الشركات الكبرى فقط.

نحن في حاجةٍ ماسة إلى ترسيخ أهمية وجود واستمرار الشركات الصغيرة والمتوسطة، حتى ينمو ويتوسع الاقتصاد، وينخفض حجم البطالة، وترتفع الفرص أمام المواطن، علماً بأن تبنِّي الفكر الذي يساعد على زوال الشركات الصغرى والمتوسطة للقضاء على التستر وتحييده أمر غير منطقي، خاصةً أن الفرصة متاحة أمام المقيم لممارسة نشاطه بحريةٍ ووضوح؛ في ظل قوانين الاستثمار السعودي الحالية.

لاشك أن المنشآت الصغيرة تُمثِّل الباب الذي من خلاله يستطيع المواطن الراغب في ممارسة نشاطه وبناء فرصته أن يدلف منه، علاوةً على أنه يُوفِّر فرص التوظيف للمواطن من خلال توفير الوظائف لممارسة الأنشطة. ويبدو أن الزخم نحو دعم وتنمية المنشآت المتوسطة والصغيرة قد خَبَى، ولكن في ضوء رؤية ٢٠٣٠، ولأهمية تنمية الاقتصاد المحلي، يجب أن تُعطَى المنشآت المتوسطة والصغيرة الفرصة للنجاح والاستمرار.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store