تتحرك الأحداث في الشرق الأوسط، هذه الأيام، بشكل متسارع ومفاجئ. أصبح البيت الأبيض الأمريكي، برئاسة دونالد ترمب، أكثر انغماساً في أحداث الشرق الأوسط. وانعكس هذا الاهتمام بالمنطقة تركيزاً على القضية الفلسطينية، وحرب الإبادة في غزة.
بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يعرف أن دونالد ترمب يعيش في فقاعة من النرجسية، ولكنه ليس غبياً، فحاول استغلال حب الذات في الرئيس الأمريكي لدفعه قبول مسارات تناسب إسرائيل. نتنياهو أصيب هو الآخر بالغرور، واعتقد أنه تمكَّن من التأثير على ترمب، ونقل عنه في واشنطن أنه يقول إنه يُطوّع ترمب لتنفيذ ما يرغب تنفيذه لصالح إسرائيل، ويتباهى بهذه القدرة التي تمكَّن بها من السيطرة على دونالد ترمب. ونقلت وسائل إعلام أمريكية هذا الخبر، الذي سمعه دونالد ترمب واستاء منه. وعندما جاء نتنياهو إلى البيت الأبيض واستقبله الرئيس الأمريكي (يوم 29 سبتمبر) تجمَّع الصحفيون خارج البيت الأبيض، يُطلقون بعض الأسئلة، وبعد حديثٍ قصير معهم، تحرَّك نتنياهو لدخول البيت الأبيض، فأمسك ترمب به من ذراعه، وشده للبقاء أمام الصحفيين.
وفي داخل البيت الأبيض طلب ترمب من نتنياهو أن يعتذر إلى قطر مباشرة عن الصواريخ التي وجهها لمحاولة اغتيال قادة حماس الذين يتواجدون هناك. واتصل نتنياهو من البيت الأبيض بقطر معتذراً عن الاعتداء، وتعهد - بناءً على طلب ترمب- بعدم تكرار فعلته، (وقع الأمريكيون بعدها على اتفاقية دفاعية مع قطر، تعهدت واشنطن بموجبها اعتبار أي عدوان على قطر عدواناً عليها).
الغرور الذي أصاب نتنياهو ورفاقه من اليمين المتطرف، نتيجة لفائض القوة، جعله ينسى أن دونالد ترمب هو (الصديق) الوحيد له بين قادة العالم. فالآخرون ابتعدوا عن إسرائيل وأدانوا ما تقوم به في غزة، وأخذوا يطالبون بمعاقبتها على أفعالها.
خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، وما بعد ذلك، والأسلوب الذي تصرف به الرئيس الأمريكي من قبوله رد حماس بدون استشارة الحكومة الإسرائيلية، يعكس تصميم دونالد ترمب على المضي في فرض حلول يتبناها لمنطقة الشرق الأوسط، بصرف النظر عما تريده إسرائيل (سوريا مثال صارخ على هذا). وأكد تعليقه على قبول حماس لخطته أن لديه تصوراً لما يكون عليه مستقبل المنطقة بالتعاون مع دولها. وأن خطوة حماس هذه بداية انطلاق مشاريع الشرق الأوسط الجديد.
يدور الكثير من الكلام حول استمرار أو عدم استمرار وقف إطلاق النار في غزة. إلا أن احتمال استمرار وقف إطلاق النار؛ وبدء مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، هو المرجح. ويضمن هذا الأمر بانغماس دول هامة في المنطقة لتحقيق ذلك، وأكدت المملكة العربية السعودية بسعيها الحثيث والناجح في ما يتعلق بحل الدولتين إلى أن قدراتها بالتعاون مع أشقائها العرب والمسلمين، وكذلك نجاحها في استقطاب فرنسا كرئيس مشارك في اجتماعات الأمم المتحدة لحل الدولتين في نيويورك وفوزها، كسب العديد من عواصم العالم لهذه القضية العادلة، أكدت السعودية بذلك أنها وأشقاءها وأصدقاءها يمكن أن تكون قوة داعمة وضامنة لنجاح السير لتحقيق العدالة للقضية الفلسطينية.


