لعلَّ المقصود بهذا المصطلح، هو الدقَّة في قراءة وتفسير مشاعر الآخرين، وفي أغلب الأحوال يتم ذلك باكتساب مشاعر معيَّنة وإشارات، لا يدركها إلَّا القادةُ الأذكياءُ عاطفيًّا، والمتَّزنُون نفسيًّا.
الوعي الاجتماعي مزيج من الإدراك الفطن لأحوال المجتمع المحيط بك، وتطلُّعات النَّاس من حولك، ونظرتهم المرتكزة على الثقافة المجتمعيَّة. ويلزم هذا الأمر توفُّر مهارات الاستماع الجيد، وقدر كبير من التباسط والتواضع الذي يصاحب حُسن النَّوايا وصدقها، التي تستند على الثقة بالله قبل كل شيء، ثم الثقة بالنفس.
كيف ندرِّب أنفسنا على وضعها مكان الآخرين؛ لأنَّ هذا الأمر يجعلنا نستشعر ما يمر به البعض من ظروفٍ وتحدِّيات، وأنْ تُشعِر الطرف الآخر أنَّك لا تريدُ أنْ تنالَ منه بقدر ما تنوِي التواصل؛ لإيجاد حلول مناسبة.
هذه هي سِمة القائد الذي يلزمه دومًا الحرص على تحفيز الآخرين، وتحاشي الأحكام المُسبقة، أو سوء الظَّن؛ لأنَّ الهدف هو تطوير علاقة مستدامة، أساسها الفهم والاحترام المتبادل.
ولعلَّ ما ينبغي استيعابه، أنَّ لكلِّ صنعةٍ خبَّازًا يتقنها؛ لأنَّه اكتسبها من خلال ممارساته، والوعي الذي استوعبه، والقائد الواعي هو مَن في وسعه أنْ يؤثِّر من خلال وعيه الاجتماعيِّ، وأنْ يُحفِّز الآخرين بالطُّرق التي تنسجم معهم، وجمع الدعم من الآخرين بشجاعةٍ ومحبَّةٍ لتنفيذ المهام بثقة واعتزاز؛ في رحلة تحقيق الأهداف والخطط الإستراتيجيَّة للشركة، أو المؤسسة التي ينتمي إليها، ومن خلال التوجيه المباشر وغير المباشر، ومن خلال القدوة التي يتحلَّى بها.
بعض المؤسسات -إن لم يكن جُلهَا- لا تخلو من الصراعات، ودور القائد هو حُسن إدارة هذه المواقف في بيئة العمل بعدالةٍ وصدقٍ؛ لتقليل فرص النزاعات، وتصميم بيئة العمل السليمة، وتوفير القوانين التي يستظلُّ بها الجميع، وبالتَّالي نكون قد وفَّرنا روح العمل الجماعي الذي يتفاعل معه كل عضو في هذا الفريق لصناعة البيئة المحفِّزة لنجاحهم.
وقبل أنْ أختم، فإنَّه لا بُدَّ وأنْ نتذكَّر دومًا أنَّ من سِمات القائد الواعي، إشعار مَن معه بأنَّه شريكٌ في المسؤوليَّة، وداعم لكل عضو في الفريق، حتَّى وإنْ أخطأ (من غير قصدٍ)، وأنْ يتذكَّر دومًا أنْ لا ينسب الفضل لنفسه، وإنما لفريقه، فضلًا عن الحرص على تقديم الشُّكر والامتنان لأعضاء الفريق، وهذه إحدى ضمانات الأمان للمحرِّك الذي ينبغي أنْ يستمر دون توقُّفٍ.
ذلك هو الهدف من الوعي الاجتماعي في فهم الآخرين؛ لتطوير علاقة مستدامة أساسها الفهم والاحترام المتبادل.


