جميلٌ أنْ يحتفل العالم كلُّه بالمعلِّم، في يوم المعلِّم، والأجمل هو أنْ نجعل محبَّة المعلِّم وتقديرَ المعلِّم أسلوبَ حياة نعيشه على مدار العام كلِّه، ليكونُوا هم في دائرة اهتمامنا، وفي مكانة الموقَّرِينَ المخلصِينَ، و(لا) شيءَ -والله- يوازي قيمة ما يُقدِّمه المعلِّم، أو تُقدِّمه المعلِّمة، وكلكم يعرفُ حجم التعب والمشقَّة التي يعيشها المعلِّمُون، من أجل بناء الأجيال والأوطان، وفي ذاكرة كلِّ منَّا حكاية معلِّم، أقولها لكم -وبكل صدق-: إنَّ في ذاكرتي هذه الحكاية لمعلِّمي وأستاذي الأديب الكبير إبراهيم عبدالله مفتاح، هذا المعلِّم الذي علَّمني ألف باء الكتابة، وكان -ولا يزال- يُحبُّني ويُناديني كأحد أبنائه، ولله الفضلِ ثمَّ له، وكل المعلِّمين الذين علَّموني في كل المراحل، من الصفِّ الأوَّل الابتدائي، وحتَّى المرحلة الجامعيَّة، وكلهم -والله- يليقُون بالحبِّ والتقدير..
ولأنَّ الطفولة قصص حياة مختلفة، كانت لي في مدرسة فرسان الابتدائيَّة مع الأستاذ إبراهيم عبدالله مفتاح، قصص طفولة مسكونة بالمحبَّة، مع قليل من شقاوة الأطفال، هذا المعلِّم الذي ملأ صدري وعقلي ورِئتيَّ بالحبِّ والحياة والجُمَل النابضة، هذا الرجل العظيم الذي أهداني ذات يوم قلمه (الباركر الذهبي رقم 51)، وهو قلمٌ ثمينٌ جدًّا، القلم الذي يُوازي قلم «مونت بلانك» في شهرته وقيمته اليوم، كل هذا لأنِّي حصلتُ على علامات كاملة في كلِّ المواد التي كان يُدرِّسني إيَّاها، وَلَكُم أنْ تتصوَّرُوا قيمة الهدية في قلب طفل صغير، ومِن مَن!؟ مِن مُعلِّمٍ عظيمٍ ورجلٍ كريمٍ كان يعشق مهنته جدًّا، ويتعامل مع التلاميذ الصغار على أنَّهم هم رجال المستقبل، وهم أهم عناصر النموِّ والحضارة..!!
(خاتمة الهمزة).. كلُّ كلمات الشُّكر (لا) تفي المعلِّمين حقَّهُم، وكلُّ عباراتِ التَّقدير هي أقلُّ ما نُقدِّمه لهؤلاء الكبارِ الكِرام، الذين يموتُون كما تموتُ الأشجار واقفةً؛ لنحيا نحنُ في ظلال المعرفة، ونور العلم..
حفظَ اللهُ المعلِّمِينَ والمعلِّماتِ، وباركَ اللهُ في جهودِهِم.. وهِي خاتمتِي ودُمتمُ.


