Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 يجمع مبدعي العالم ويعكس التحوّل الثقافي للمملكة

A A
اختتم معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 فعالياته مساء السبت 11 أكتوبر، بعد عشرة أيام متواصلة من الزخم الثقافي والمعرفي الذي غيّر ملامح العاصمة، وجعلها فضاءً رحبًا للفكر والإبداع والحوار، مؤكّدًا مكانته كأكبر تظاهرة ثقافية في المملكة، وأبرز معارض الكتاب في العالم العربي.



ونظّمت هيئة الأدب والنشر والترجمة المعرض هذا العام في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، بمشاركة أكثر من 2000 دار نشر ووكالة أدبية من 25 دولة، قدّمت أحدث الإصدارات في الأدب والفكر والفنون والعلوم الإنسانية، واستقطبت أكثر من 115 متحدثًا ومفكرًا و45 ورشة عمل و40 ندوة حوارية تناولت قضايا الثقافة والإبداع وصناعة المحتوى، إلى جانب أكثر من 200 فعالية مصاحبة امتدت من المسرح إلى السينما والموسيقى وأدب الطفل والفنون التشكيلية.



وتحوّل المعرض إلى منصة تفاعلية حيّة تمزج بين الكلمة والصورة، وبين الكتاب الورقي والرقمي، وبين الحكاية المكتوبة والتجربة المعاشة. فقد أطلقت جمعية النشر السعودية مبادرة "ساحة الكتب المخفضة" التي قدّمت آلاف العناوين بأسعار رمزية، في مشهد جسّد العلاقة الإنسانية بين القارئ والكتاب، وأعاد للأدب الورقي ألقه في عصر التقنية.



وشهدت أروقة المعرض سلسلة من الفعاليات الفكرية والنقاشات المفتوحة التي لامست قضايا العصر، من بينها ندوة "الذكاء الاصطناعي وتهديد مهنة الترجمة" التي ناقشت التوازن بين التقنية والوعي الإنساني، وورشة "العلاج بالكلمات" التي قدّمها الكفيف محمد بلو، عارضًا تجربته الملهمة في تحويل الألم إلى إبداع. كما استضافت الفعاليات جلسات نقدية عن الكتابة للأطفال، وصناعة المحتوى الثقافي، والفنون البصرية، والهوية التشكيلية السعودية، مقدّمةً بانوراما فكرية جامعة تعكس ثراء المشهد الثقافي المحلي.

وفي الفنون، شهد المسرح أمسيات شعرية وموسيقية مثل "فن الشقر" الذي قدّمه شعراء الجنوب، وأمسية شعراء سوريا في أرض الشعر التي جمعت بين القصيدة الفصيحة والنبطية، إلى جانب عروض أدبية مسرحية وقراءات شعرية شبابية امتزج فيها الحنين بالتجديد، كما برزت ندوة "كيف نقرأ القصة خلف اللوحات الفنية" في تقريب الفن التشكيلي من الجمهور عبر لغة السرد والتأمل البصري.



أما في الأدب السعودي، فقد كان الحضور لافتًا؛ إذ قدّم الروائي سلطان الموسى عمله "بنت الرسول"، مستعيدًا من خلاله الهجرة الأولى إلى الحبشة من منظور أدبي توثيقي، بينما عرض الكاتب الكويتي مشاري بودريد في جلسة "حديث كتاب" تجربته في تأليف كتاب "لأن الله يدري" بوصفه رحلة روحية تبحث عن الطمأنينة، كما استعرضت الكاتبة أمل الحربي تجربتها المسرحية الجديدة "المجانية"، فيما أعادت الشابة رهف الدهام عبر دار النشر التي ورثتها عن والدها الراحل تقديم نموذج مؤثر عن الوفاء وصناعة الأمل في عالم الكتاب.



وامتدت الإبداعات إلى مجالات التعليم والترفيه الثقافي، حيث جذبت تجربة "حكّينا" التفاعلية اهتمام الزوار بمنتجاتها التعليمية التي مزجت بين التعريف بالسيرة النبوية، واللغة الإنجليزية، وثقافة المملكة، عبر أدوات معرفية ذكية.

وفي الجانب التشكيلي، طرح الفنان محمد النقيدان تساؤله الجريء حول "الثقافة التشكيلية السعودية"، مؤكدًا أهمية تأسيس ثقافة فنية سعودية مستقلة تنبع من التراث المحلي والرؤية المعاصرة، بينما تناول الباحث علي النجعي في ورشة "الحِرف والفنون من التقليدية إلى الصناعات الثقافية" العلاقة بين الفن والتراث والإبداع الصناعي الحديث، مستعرضًا تطور الفنون منذ عصر الزخارف النجدية حتى التعاون بين الحِرفيات السعوديات والعلامات العالمية.

كما فتحت ندوة "من طفولة الكتب إلى طفولة الشاشات" نقاشًا واسعًا حول تحولات القراءة في المجتمع السعودي، مستعرضة نتائج دراسة ميدانية موسعة عن العادات القرائية للأطفال والبالغين، ودور التقنية في إعادة تشكيل العلاقة بين الأسرة والكتاب، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ ثقافة القراءة ضمن رؤيتها المستقبلية.

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف عبدالعزيز الواصل أن هذه الدورة جسّدت مكانة المملكة في المشهد الثقافي العربي والعالمي، مشيرًا إلى أن المعرض أصبح حدثًا معرفيًا يتجاوز فكرة البيع والشراء إلى بناء الجسور الفكرية بين الشعوب، وقال: "نجاح هذه الدورة لم يكن مجرد إنجاز تنظيمي، بل هو نتيجة رؤية وطنية جعلت الثقافة رافدًا للتنمية وركيزة لهوية الإنسان السعودي".



وأشار الواصل إلى أن الهيئة ماضية في تطوير منظومة النشر ودعم المؤلفين ودور النشر، وتعزيز الحضور السعودي في المحافل الدولية، مؤكدًا أن "الكتاب ما زال في صميم الوجدان الإنساني، ومعرض الرياض شاهد حيّ على أن المستقبل للثقافة والإبداع".

كما أوضح مدير عام الإدارة العامة للنشر في هيئة الأدب والنشر والترجمة المهندس بسام البسام أن نتائج هذه النسخة تؤكد نجاح المملكة في بناء صناعة نشر متطورة، قادرة على التفاعل مع التحولات الرقمية العالمية، مبينًا أن المعرض أصبح منصة لعقد الشراكات الدولية وتبادل الحقوق وتوسيع سوق الكتاب السعودي.

وشهدت منطقة الأعمال توقيع عشرات الاتفاقيات بين دُور النشر المحلية والعربية والدولية، في مؤشر على الحراك المتنامي في قطاع صناعة الكتاب، فيما سجّلت الإحصاءات ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الزوار والمبيعات مقارنة بالدورات السابقة.



واختُتمت فعاليات المعرض وسط اتجاه ثقافي وجماهيري إلى أن الرياض عاصمة ثقافية تحتضن مشروعًا وطنيًا متكاملًا ومستدامًا للمعرفة والإبداع.



contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store