Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. خالد محمد باطرفي

اتفاق شرم الشيخ.. خطوة أولى نحو إنهاء الحرب

A A
يشكِّل اتِّفاق شرم الشيخ، بين إسرائيل وحماس، بارقة أمل جديدة، بعد عامين من الحرب المدمِّرة في غزَّة، التي أنهكت البشر والحجر، وأوصلت الأوضاع الإنسانيَّة إلى حافَّة الكارثة.

الاتفاق، الذي رعته مصر، وساندته السعوديَّة، والولايات المتحدة، يمثِّل بداية مسار نحو التهدئة الشَّاملة، وفتح الباب أمام مرحلة إعادة الإعمار، وبناء الثقة، بعد أنْ وصلت المنطقة إلى مرحلة اللاعودة.

المرحلة الأُولَى من الاتِّفاق تنصُّ على وقف فوريٍّ لإطلاق النَّار، وانسحاب جزئيٍّ للقوات الإسرائيليَّة، وتبادل للأسرى، وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانيَّة؛ تمهيدًا لمرحلة لاحقة تشمل ترتيبات سياسيَّة وإداريَّة لغزَّة، تشارك فيها أطرافٌ عربيَّةٌ ودوليَّةٌ. ورغم أنَّ الطريق لا يزال طويلًا ومليئًا بالتحدِّيات، فإنَّ مجرَّد قبول الطَّرفين بالجلوس إلى طاولة التَّفاهم يُعدُّ تحوُّلًا مهمًّا بعد سنوات من الجمود والتَّصعيد.

التَّرحيب السعوديُّ الرسميُّ بالاتِّفاق، جاء ليؤكِّد مجدَّدًا الموقف الثَّابت للمملكة في دعم كلِّ مسعى نحو وقف نزيف الدَّم الفلسطينيِّ، وتحقيق سلام عادل وشامل، يضمن الحقوق المشروعة للشَّعب الفلسطينيِّ في إقامة دولته المستقلَّة، وعاصمتها القُدس الشرقيَّة. كما يعكس هذا التَّرحيب دور الرياض المحوريِّ في دعم الدبلوماسيَّة العربيَّة، وحشد الجهود الدوليَّة لإعادة الأمل إلى القضيَّة الفلسطينيَّة عبر الحلول السلميَّة لا العسكريَّة.

ورغم التفاؤل الحَذِر الذي يرافق هذا التطوُّر، يدرك الجميع أنَّ نجاح الاتِّفاق يعتمد على صدق النَّوايا، والالتزام الفعليِّ ببنوده، وعلى وجود ضمانات دوليَّة وإقليميَّة تحول دون عودة العُنف. فالهدنة المؤقَّتة قد تكون بداية لمسار جديد، لكنَّها لن تصمد إذا غابت الإرادة السياسيَّة الحقيقيَّة لمعالجة جذور الصِّراع، وفي مقدِّمتها إنهاء الاحتلال، وتحقيق العدالة للشَّعب الفلسطينيِّ.

ومع ذلك، فإنَّ اتفاق شرم الشيخ يشيرُ إلى أنَّ هناك مَن بدأ يسمع صوت العقل في خضمِّ الفوضى، وأنَّ المنطقة ربما تكون على أعتاب تحوُّلٍ تاريخيٍّ يعيدُ الأمل لشعوبها بالسَّلام، بعد سنوات من الألم والدَّمار.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store