Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د.منى يوسف حمدان

سيرة عطرة وإرث خالد للقائد بهجت جنيد

A A
برعايةٍ كريمةٍ من المدير العام للتعليم بمنطقة المدينة المنوَّرة الأستاذ ناصر العبدالكريم، نظَّمت جمعيَّة الإدارة القياديَّة للموارد البشريَّة، لقاءً نوعيًّا؛ لتسليط الضوء على سيرة قائد تربوي، وإداري ملهم؛ لتوثيق سيرته العطرة، فهو رمز من رموز التعليم، ويشهد له التاريخ بما قدَّمه لوطنه بكل إخلاص وتفانٍ، إنَّه الدكتور بهجت بن محمود جنيد.

قدمتُ من ينبع، إكرامًا له أوَّلًا، وهو في قبره، فهو الأب الرُّوحي لي، وصديق وأخ للوالد -رحمهما الله- ثمَّ إكرامًا لزوجته الحبيبة الغالية صديقة أمي -رحمها الله- وبِرًّا بها، فهي بمثابة الأُم والقلب الحنون، وتقديرًا لأخواتي، وإخوتي أبناؤه الكرام.

ليلة ملئت بالمشاعر والأحاسيس الفيَّاضة، والحب الكبير، امتلأت القاعة، التي أُطلق اسم الدكتور بهجت بن محمود جنيد على بوابتها؛ لتكون عبر السنين منارةَ علمٍ تشعُّ في سماء المدينة، وتعطي رسالة بأنَّ للتقدير أهله.

جلسة حواريَّة أدارها الدكتور منصور الحارثي، وجمعت كلًّا من الأستاذ الدكتور عبدالعزيز جنيد مدير جامعة الملك فيصل سابقًا، الذي تحدَّث عن السيرة الذاتيَّة، والإنجازات الكُبْرى التي قدَّمها الراحل -رحمه الله- والدكتور ثابت جنيد مدير مكتب تعليم جنوب المدينة سابقًا، تحدَّث عن القصص الملهمة، وتجارب القيادة، واختُتمت الجلسة الحواريَّة مع الأستاذ صالح المحميد «قائد تربوي متقاعد» تحدَّث عن الإرث وفلسفة الإدارة.

في ختام اللقاء، طلبتُ المداخلةَ، وأصررتُ عليها؛ لأنَّ لهذا الرجل العظيم حقًّا في رقبتي ما حييتُ، أكرمني الله بصحبته في مجال التعليم، حتَّى وإنْ لم أعمل تحت قيادته مباشرةً، وللتاريخ أسجِّل هذا الموقف، الذي كان في بداية مسيرتي المهنيَّة في عالم الإشراف (مشرفة مقاصف وصناديق مدرسيَّة)، ولم تتجاوز خبرتي في التعليم ثماني سنوات فقط في عام 1425هـ، انعقد اللقاء السادس للصحَّة المدرسيَّة في المدينة، وقدَّمتُ بحثًا وورقةَ عملٍ رُفعت لمقام الوزارة، وجاءت موافقة من وكيل الوزارة للتخطيط -آنذاك- الدكتور خالد العواد، وخطاب شكر لورقتي، وكان هذا إنجازي الأوَّل في حياتي المهنيَّة، وفرحتي لم توصف، كدتُ أطيرُ من الفرح؛ لأنَّني سأشاركُ بورقة العمل في لقاء الصحَّة المدرسيَّة، وفي مدينتي مسقط رأسي، وإذ بمديرتي حينها ترفض مشاركتي؛ بسبب الحفلات الختاميَّة، ولجأت لوالدي وقال لي: لن ينصفك إلَّا الدكتور بهجت، وكانت أوَّل مرَّة أتحدَّث فيها عبر الهاتف معه، ووعدني بكلمة واحدة «أبشري بالخير، وأنت صاحبة حق، ونحن فخورون بك، ستكونين معنا غدًا»، وبالفعل تمَّ الأمر، واتَّصل بمدير تعليم ينبع الأستاذ إبراهيم فرغل، وفي ذلك اللقاء حصلتُ على شهادتين، وعلَّمني هذا الموقف، أنَّ صاحب الحق لا بُدَّ أنْ يأخذه، ولكن بكل أدب، وفق الأنظمة واللوائح.

عملتُ مع الدكتور في الموهبة، وكنتُ عضوةً في جمعيَّة الموهوبات، واستقيتُ من معين علمِهِ وشغفِهِ بالموهوبات عندما شاركتُ في تأسيس قسم الموهوبات في تعليم البنات بينبع، وكنتُ أوَّل مشرفة في القسم، وأدرتُ أوَّل ملتقى صيفيٍّ للموهوبات. كما عملتُ معه عضوةً في جمعيَّة المدينة لتنمية المجتمع، ورشَّحني للدكتور حاتم طه -رحمه الله- لأكونَ رئيسة فريق العمل النسائيِّ في المراصد الحضريَّة بينبع، أمَّا العمل الأهم فكان مشروع المدارس الرَّائدة الذي كان عرَّابه الحقيقي، وبعد تكليف الأستاذ حامد السلمي لي بإدارة المشروع، لجأتُ للدكتور بهجت، وطلبتُ منه المشورة والعون، فما كان منه إلَّا وقد غمرني بكرمه الذي فاق كل التوقُّعات، وفي قاعة صغيرة في جمعيَّة رضوى الخيريَّة النسائيَّة كان الحدث الأهم في تاريخ تعليم البنات بينبع، تمَّ تدريب خمسين امرأةً من مديرات ومعلِّمات وإداريَّات وفريق العمل في المدارس الرَّائدة، وتيقنتُ حينها أنَّ الفضل لا يُنسَى بين أهل العلم والخير، بالأفعال تترجم المحبة والوفاء بين البشر في حياتهم وبعد مماتهم. أكرمني الله بمواقف كثيرة مع الدكتور -رحمه الله- ووضعتُ له صفحةً في كتابي الأوَّل (صناعة المرأة القياديَّة برؤية مستقبليَّة) في فصل سمَّيتُه «رجال عظماء في حياتي». رحمَ اللهُ صاحبَ الإرثِ الكبيرِ والتاريخِ المجيدِ في سيرةٍ ومسيرةٍ عطرةٍ لا تمحًُوهَا السُّنون.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store