Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

جهود سعودية.. تعيد السلام إلى غزة

A A
حققت الدبلوماسية السعودية نجاحاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة نجاحاتها المتلاحقة التي تحققت خلال الفترة الماضية، حيث يُمثِّل التوصل إلى حلٍّ عاجل للحرب في قطاع غزة؛ نتيجة طبيعية للجهود المكثفة التي قادتها المملكة العربية السعودية طيلة العامين الماضيين، لوضع حد للأزمة التي ضربت القطاع، وأسفرت عن مقتل 67682 شخصاً، بينهم 18592 من الأطفال و12400 من النساء، إلى جانب تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمرافق الحكومية ومنازل المواطنين.

وشكّلت المبادرة السعودية الفرنسية التي قادت إلى إعادة حل الدولتين إلى الواجهة، واعتراف عشرات الدول بالدولة الفلسطينية، ضغوطاً هائلة على دولة الاحتلال، دفعتها للتجاوب مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. والدليل على ذلك هو أن الخطة شملت كثيراً من بنود المبادرة وذكرتها بالاسم، ومن أهم البنود التي تمَّت مراعاتها؛ تشكيل سلطة انتقالية في غزة، وتشكيل قوة دولية للاستقرار، ورفض أي مغادرة لسكّان القطاع.

وقطعاً، فإن هذا النجاح الباهر لم يتأتَ بضربة حظ، أو من قبيل المصادفة، بل كان نتاجاً لجهد كبير ومنظّم، استخدمت فيه السعودية ثقلها السياسي الواضح، وسخّرت لإنجاحه علاقاتها الدبلوماسية الواسعة، بتوجيه وإشراف مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وساعده الأيمن وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله.

لذلك، فإن هذه الجهود السعودية التي أحدثت تغييراً كبيراً في الرأي العام العالمي، ودفعت شعوب الكثير من الدول الغربية لإعلان معارضتها استمرار دولة الاحتلال في مسلكها البربري المتوحش تجاه المدنيين الفلسطينيين، تمثل صفعة على وجه حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، وإدانة واضحة لتجاوزاتها البشعة وانتهاكاتها المتواصلة على أبناء الشعب الفلسطيني.

ويعود الموقف السعودي الثابت من القضية الفلسطينية إلى عقود طويلة، فقد أرساه مؤسس الدولة المغفور له – بإذن الله – الملك عبدالعزيز آل سعود، حيث وضع قضية فلسطين في مقدمة أولوياته، وجعلها شغله الشاغل، وقدمها على ما سواها، وأجرى الكثير من المواقف التنسيقية مع قادة الدول العربية والإسلامية، وهو ذات الموقف الذي سار عليه أبناؤه الملوك البررة من بعده، حيث لم يبخلوا على قضية المسلمين المركزية؛ بالدعم السياسي في كافة المحافل الدولية، وظلت المملكة ولا تزال في مقدمة الدول الداعمة للشعب الفلسطيني الشقيق.

وعندما اندلعت الأزمة الأخيرة في قطاع غزة يوم السابع من أكتوبر 2023، ركزت القيادة السعودية على اتخاذ إجراءات فعلية لنصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عنه، ووظفت ثقلها السياسي الكبير وقوتها الدبلوماسية ومكانتها المرموقة في المحافل الدولية لنصرة الأشقاء الفلسطينيين. وشهدت الفترة الماضية جهوداً مكثفة في هذا الصدد. قادها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان لاستعادة الحقوق الفلسطينية.

كذلك فإن مبادرة السلام التي تقدمت بها المملكة خلال أعمال مؤتمر القمة العربية الذي عُقِد في بيروت عام 2002، لا زالت تُمثِّل الأمل الوحيد في تحقيق سلام عادل ودائم، وذلك بسبب الديناميكية الكبيرة التي تتحلَّى بها، ومقاربتها للواقع، والإجماع الكبير الذي حظيت به من كافة الدول المحبة للسلام، والتي تتمسك بفرضها على تل أبيب رغم تعنتها واستقوائها بالدول التي تدعمها. فقد مثَّلت هذه المبادرة الفريدة نقلة نوعية وفرصة مواتية لوضع حلول ناجعة لهذه المشكلة المستعصية، لكن التعنت الإسرائيلي حال دون استكمالها.

ويبدو أن العالم بات اليوم أكثر اقتناعاً بأن هذه المبادرة؛ هي السبيل الوحيد للقضاء على حالة عدم الاستقرار في المنطقة، والدليل على ذلك هو إشارة الرئيس الأمريكي لها خلال خطابه الذي أعلن فيه التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. كما أن الدول العربية والإسلامية أكثر تمكساً بها اليوم من أي وقت مضى، وذلك لحفظها لحقوق كافة الأطراف.

لذلك، فإن اتفاق غزة يمثل دليلاً جديداً على قوة الدبلوماسية السعودية، وأن الرياض لاعب رئيسي على الساحة العالمية لا يمكن تجاوزه، وأن التقدير الذي يجده قادتها في كافة المحافل السياسية العالمية لم يأتِ إلا نتيجة لمواقفها المعتدلة وسياستها الراسخة؛ التي تقوم على مراعاة القانون الدولي. لذلك تبوأت مكانة رفيعة ومرموقة في مؤسسات صنع القرار الدولي لما تتبعه من سياسة رصينة ومقبولة من كافة الدول، وأكدت مكانتها الرائدة كصانعة للسلام العالمي.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store