في مقال في صحيفة الجزيرة بعنوان: (في ضوء الواقع ما هو الأفضل؛ ست شركات لخدمة حجَّاج الخارج أم شركة واحدة؟)، للأستاذ طلال حسين قستي، أكَّد -من خلاله- على أنَّه بعد مضي أكثر من خمس سنوات على قيام هذه الشركات، آن الأوان لتقييم أعمالها، وكفاءة العاملين في إدارتها.. خاصَّةً بعد دخول شركات أُخرى في السوق للمنافسة، واستقطاب الحجَّاج بدون تصنيف، حيث تم إلغاء النظام التخصصيِّ الجغرافيِّ، وتمَّت التعاقدات بموجب العرض والطلب مع ممثِّلي الحجَّاج. وأتَّفقُ معه بضرورة تقييم أداء الشركات، حيث المدَّة المحدَّدة لمجالس الإدارات بالعمل لمدَّة خمس سنوات توشك على النهاية، وبعضها حققت أهدافًا جيِّدةً، وكوَّنت عدَّة شركات خدميَّة، منها -كمثال- (شركة جنوب شرق آسيا)، فلديها عدَّة شركات خدميّة هي: ركين، والجياد، والماسيَّة.. وبعضها تعمل طوال العام بخدمات العُمرة، وأُخْرى التزمت بما جاء في اللائحة التنفيذيَّة المعدَّلة لنظام مقدِّمي خدمات الحجَّاج بتاريخ ٢١/١٢/١٤٤٣ المادة الثالثة عشرة فقرة (٢)، والتي تشترط الحوكمة القويمة واتِّباع عدَّة شروط، منها:
أ- أعلى معايير الإفصاح والشفافية.
ب- التركيز على أداء الخدمة وفقًا لمعايير الوزارة.
ج- التركيز على كفاءة العمل واستدامة الشركة.
وفعلًا لا بُدَّ من تقييم أداء الشركات، حيث إنَّ بعضًا منها بعيد عن الشفافية والإفصاح، وحتَّى فيما يخصُّ حقوق المساهمين والتعتيم عليها؛ ممَّا يضع المساهم في متاهات من الغموض عن أداء الشركة.
ولكنَّني أختلفُ معه في مطالبته بدمج تلك الشركات في شركة واحدة؛ فالأصل في تعدُّد الشركات هو التنافسيَّة.. بحيث تُقدَّم الخدمة بأعلى المواصفات، وأقل سعر.. ودمجها في شركة واحدة يلغي «التنافسيَّة».. كما أنَّ لكل شركة بنيتها التحتيَّة الاقتصاديَّة، وأصولها الثابتة، وعدد مساهميها مختلف عن الأُخرى.. ودمجها قد يخلق شيئًا من الفوضى في توزيع الأرباح والأسهم.. وربما تستفيد من ذلك الشركات المتعثِّرة، أو التي ليس لديها أصول ثابتة.. ولكن دمج الشركات غالبًا يؤدِّي إلى صراعات داخليَّة جديدة، وقد تكون هناك مطالبات قانونيَّة باهظة مقدَّمة من المساهمين المعترضين على قرار الدمج.
وربما تقود عمليَّة الدمج إلى التركيز على إعادة الهيكلة والتنظيمات الإداريَّة، بدلًا من خدمات الحجَّاج؛ ممَّا يؤدِّي إلى خفض الإنتاجيَّة والكفاءة، ناهيك عن فقد بعض الموظفين الرئيسين لوظائفهم، نتيجة التَّغييرات الإداريَّة في الدمج.. وربما زادت مشكلات المحسوبيَّة، وتوظيف الأقارب والأحباب، التي أصبحت متفشِّيةً في معظم الشركات.
مع أنَّه من المفترض أنْ يكون أعضاء مجلس الإدارة ممَّن تتوفَّر فيهم أهم مقوِّمات النجاح، وهي: الموضوعيَّة، وعدم وجود تعارض للمصالح، وأنْ تكون الحوكمة شاملةً للتحقق من عدم وجود علاقات خاصَّة، أو ظروف تؤثِّر في القرارات أو الصفقات، أو وجود صلة قرابة لأحد أعضاء مجلس الإدارة، أو كبار التنفيذيِّين، أو العضو المنتدب، حيث تنتفي بوجودهم صفة الحياد، والعدالة، والنزاهة، والمصداقيَّة.. ولكن وجود هذه الثغرات في بعض المجالس، يؤثِّر حتمًا على طبيعة استقلاليَّة القرارات، والتي غالبًا تتغلَّب فيها المصالح الشخصيَّة عن العامَّة.
صحيح أنَّ هناك بعض الثغرات، جرَّاء عدم تصنيف الحجَّاج حسب النطاق الجغرافيِّ، والتي أحدثت بعض الإرباك في أعمال الشركات، خاصَّةً في المشاعر المقدَّسة.. ولكنَّ التحدِّي التكنولوجي الذي تحدَّث عنه، ربما ضئيل جدًّا، حيث إنَّ التقنية فرضت نفسها على جميع أعمال الحجِّ، وهي مطبَّقة في معظم الشركات؛ لأنَّها قائمة على نظام وزارة الحجِّ، ومنها تطبيق نُسك «أعمال».. وللحديث بقيَّة...


