وحول المعرض تحدث خليف بقولة: الظل الأول: ظل الشكل على الشكل، هو أول ما ينتصب أمام وعينا حين نطل على العالم بعين شغف فنان. الشكل ليس مجرد هيئة ترى.. بل بناء كوني من خطوط وحدود ونسب وتوازن وتناظر وتقابل.. يحاكي في صلابته النظام الخفي للكون ويستحضر في هندسته جوهر الجمال، والشكل هو العمود الفقري للرؤية والهيكل الذي تنهض عليه الفكرة قبل أن تكتسي برداء اللون وروح المعنى.
ويضيف خليف قائلا: الظل الثاني: ظل الألوان على الألوان، حين يتنفس الشكل تأتي الألوان لتبث فيه روح الحياة، فاللون ليس زينة تضاف بل طاقة تعبًر وتغني وهو نغمة خفية تهز وجدان المتلقي وتوجه إحساسه داخل اللوحة. واللون يصنع من تفاعله موسيقى داخلية كما قال الفنان العالمي كاندينسكي: لكل لون موسيقاه في الداخل ولكل مجموعة لونية لحنها الخاص. ومن هذا التناغم تنبثق موسيقى اللوحة.. حيث يتحد الإحساس بالبصر فيصبح اللون لسانا للروح وترجمانا لما لا يقال.
ويختم خليف حديث بالقول: الظل الثالث: ظل المعاني عند اكتمال المشهد يتشكل الظل الثالث (ظل المعنى) إنه ليس في الشكل وحده ولا في اللون وحده.. بل في التفاعل الخفي بين البناء والنغمة بين الصمت والصوت بين ما يرى وما يستشعر. هنا تلتقي طاقة اللون بحبكة البناء الذي ينير البصيرة. فالمعنى هو الظل الذي لا يرى على سطح اللوحة بل يطل من عمقها كوميض من وعي يتجاوز العين إلى القلب.. وهكذا تتجلى الحقيقة عبر الظلال الثلاث.. شكل يقيم الوجود ولون يحييه ومعنى يبث فيه روحه الحياة. فالفن ليس صورة لما هو كائن بل ظل لما يمكن أن يكون.


