الابتسامة لا تغادر محيَّاه، وتلاطفه تلحظه مع كل مَن لاقاه، أحبَّه الله فحبَّب به خلقه، الفقير قبل الغني، يشعرك بتعامله الرَّاقي أنَّه يعرفك حتَّى ولو كنت أوَّل مرَّة تلقاه، عندما دخل المستشفى قبل سنوات لعارضٍ صحيٍّ أصابه، ذهبتُ لزيارته، فإذا بي أجد سيلًا من النَّاس في صفوف معظمهم من عامَّة النَّاس منهم الفقراء، ومنهم الأغنياء، فيهم عِلية القوم وكبارهم، وفيهم ضعفاؤهم، أكبر وسام يحمله معاليه، هو حب النَّاس له، سيرته في المجتمع عطرة، وهو من أعلام الوطن البارزين الذين خدموا وطنهم، فأحبَّه ولاة الأمر؛ ممَّا جعله أيقونة المجتمع والوطن.
لن أتحدَّث عن مناصبه وأعماله، ولا حتَّى عن سيرته الذَّاتية؛ لأنَّ ذلك معلوم عند الجميع، لكن أتحدَّث عن شيءٍ ممَّا أدركته عن قرب منه، درستُ عنده مادة جيولوجيا ١٠١، فكان سهلًا في إلقائه للمادَّة غير معقَّد، مبسِّطًا لفكرة الموضوع الذي يشرحه، يحمل مرجعه العلمي بيده أثناء المحاضرة، ويشرح مادته بسلاسة متناهية، وأتذكَّر حرصه على أنْ يكون معنا شخصيًّا في الرحلة العلميَّة للتَّعريف في الصخور، وكذا أسلوبه في المحاضرات العامَّة تستطيع أنْ تصنِّفه أنَّه من السَّهل الممتنع، قدَّمته في محاضرة في الجامعة، فبدأت المحاضرة وانتهت مع وقت الأسئلة -وكان هناك جمع غفير- دونما شعور بالملل، صيته خارج الوطن، كما صيته وسمعته داخله، فهو عظيم في عطائه، مخلص في أدائه، حكيم في تصرفاته، حريص على دينه، داعية لين في دعوته، ابتلاه الله في آخر حياته بالمرض فصبر، حتى ظفر بلقاء ربِّه، فعظَّم اللهُ أجرَ الأُمَّة الإسلاميَّة فيه، وعظَّم اللهُ أجرَ المجتمع والوطن كذلك فيه؛ لأنَّه أيقونتهما، والعزاء لزوجته، وأخويه عبدالعزيز ومحمد، وأولاده عمر ومحمد ومحمود، وبنتيه، وآل نصيف، وأقاربهم، وأرحامهم، وجعله في مقعد صدق عند مليك مقتدر.


