Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد ادريس

تجميد الجشع.. ودفن زمن الاستغلال الإيجاري

A A
مَن يتأمَّل مسيرة العلاقة بين المالك والمستأجِر في المملكة، يدرك أنَّ صفحاتها لم تكن يومًا خالية من الشَّوائب، فقد مرَّت أزمنة كان فيها بعض الملَّاك يرفعُون الإيجارات كما يشاؤون، دون حسيبٍ أو رقيبٍ؛ لتتحوَّل بيوت النَّاس إلى عبءٍ يهدِّد استقرار أسرٍ كاملةٍ، لم تكن المشكلة في السوق فحسب، بل في غياب التنظيم الذي جعل المستأجِر الحلقة الأضعف دائمًا، بين قانونٍ صامتٍ، وجشعٍ يزدادُ كلَّ عام.

كم من عائلة اضطُّرت إلى مغادرة منزلها في منتصف العام الدراسيِّ؛ لأنَّ المُؤجِّر قرَّر مضاعفة الإيجار! وكم من ربِّ أسرة جمع ما تبقَّى من راتبه ليسدِّد الإيجار قبل أنْ يُقطع عنه التيار أو تُغلق الأبواب! هذه القصص ليست من الخيال، بل من ذاكرة مدنٍ شهدت شتاءً قاسيًا من الاستغلال قبل أنْ تُشرق شمس التنظيم.

اليوم، ومع القرارات والتوجيهات الملكيَّة الجديدة، التي أقرَّت تثبيت الإيجارات داخل مدينة الرياض لخمس سنوات، يتنفس النَّاس الصعداء، لم يكن هذا القرار مجرَّد خطوة اقتصاديَّة، بل كان موقفًا إنسانيًّا وعدليًّا، جاء ليوازن بين حقوق المالك وكرامة المستأجِر، إنَّه تأكيدٌ على أنَّ العدالة ليست شعارًا، بل ممارسة يوميَّة تتجسَّد في تفاصيل حياة النَّاس. القيادة -ممثلة في سموِّ ولي العهد- وضعت بوصلة السوق على مسارها الصحيح، حيث لا استغلال بعد اليوم، ولا زيادة بلا مبرر.

هذه التوجهات تأتي امتدادًا لنهجٍ وطنيٍّ واضحٍ في ضبط الأسواق وتنظيم العلاقة بين جميع الأطراف، فالإصلاح الحقيقيُّ لا يقف عند حدود الوزارات، بل يصل إلى تفاصيل الحياة اليوميَّة للمواطن، القرار الملكي أعاد الثقة، وطمأن الأسر بأنَّ بيتها لن يكون رهينةً للمفاجآت، وأنَّ العدالة الاقتصاديَّة أصبحت واقعًا يعيشه الجميع.

* النقطة تحت السطر:

حين تتوازن العدالة مع التنمية، يصبح السَّكن طمأنينةَ، لا معادلة حسابيَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store