تأهلُ المنتخب السعوديِّ ليس غايةً، بل بداية لرحلةٍ جديدةٍ في مسار الكرة السعوديَّة نحو العالميَّة، فبالعقلانيَّة في التخطيط، والجرأة في القرار، والاستثمار في الإنسان قبل النتائج، يمكن للأخضر أنْ يصنعَ علامةً مضيئةً في مونديال 2026، ويثبت للعالم أنَّ كرة القدم السعوديَّة قادرة على المنافسة، لا على المشاركة فقط.
يُعدُّ تأهل المنتخب السعودي إلى كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك، محطَّةً مفصليَّةً جديدةً في مسيرة الكرة السعوديَّة، وامتدادًا طبيعيًّا لتطوِّرها على المستويين الفنيِّ والإداريِّ خلال السنوات الأخيرة، فبعدَ المشاركة المشرِّفة في مونديال قطر 2022، والفوز التاريخي على الأرجنتين، تتَّجه الأنظارُ الآن إلى ما هو أبعد من مجرَّد المشاركة، إلى التَّمثيل المُشرِّف والمنافسة الحقيقيَّة على الميدان.
المنتخبُ السعوديُّ يمتلكُ حاليًا قاعدةً قويَّةً من اللاعبين الشباب؛ الذين يجمعُون بين المهارة والانضباط، والاحتكاك الدوليِّ، كما أنَّ الاستثمار المتزايد في دوري روشن السعوديِّ؛ واستقطاب نجوم عالميِّين، رفع من مستوى المنافسة والاحترافيَّة في البيئة المحليَّة، وهو ما ينعكسُ إيجابًا على أداء المنتخب، ومع ذلك، يظلُّ التحدِّي الأكبر هو الاستمراريَّة في الأداء، والثبات الفني، حتَّى موعد المونديال.
وهنا نستعرضُ أهمَّ النقاط الإستراتيجيَّة التي ينبغي العمل عليها: - الاستقرار الفني والإداري: الحفاظ على جهاز فنيٍّ مستقرٍّ قادرٍ على تنفيذ رُؤية طويلة المدى؛ أهم من أيِّ تغيير سريع، ويجب أنْ تُبنى خطة الإعداد على فلسفة واضحة، ترتكز على أسلوب لعب محدَّد، وهويَّة فنيَّة سعوديَّة متوازنة بين الهجوم والتَّنظيم الدفاعيِّ.
- إدارة المواهب والاحتراف الخارجي: من الضروريِّ تشجيع عددٍ من اللاعبين الشباب على الاحتراف في أوروبا، أو أمريكا الجنوبيَّة، لاكتساب التجربة والخبرة الدوليَّة.
- التحضير الذهني والنفسي: المشاركة في كأس العالم ليس تحدِّيًا بدنيًّا فقط، بل امتحان ذهنيٌّ ونفسيٌّ يحتاج إلى إعداد خاص. ويجب العمل على برامج إعدادٍ نفسيٍّ متقدِّمة للاعبين، بالتَّعاون مع خبراء في علم النَّفس الرياضيِّ. - ينبغي أنْ يكون دوري روشن مختبرًا للمنتخب، من خلال مراقبة الأداء الفرديِّ والجماعيِّ، وتحفيز الأندية على تطوير اللاعبِينَ المحليِّينَ، لا الاعتماد على الأجانب فقط. - ينبغي ترتيب سلسلة من المواجهات الوديَّة أمام منتخبات أوروبيَّة وأمريكيَّة قويَّة؛ لاختبار القدرات الحقيقيَّة؛ ممَّا يتيح الاحتكاك بالمستويات العالية قبل المونديال؛ لأنَّه سيُقلِّل من رهبة المواجهة في البطولة.
الطموح الواقعيُّ، هو تجاوز دور المجموعات -على الأقل-، والمنافسة للوصول إلى الأدوار الإقصائيَّة.. فتحقيق هذا الهدف يحتاج إلى توازن بين التخطيط الفنيِّ والتهيئة الذهنيَّة، وبين الواقعيَّة والطموح، كما أنَّ الدعم الجماهيري والإعلامي سيشكل رافدًا مهمًّا لرفع معنويات اللاعبين، وتوحيد الرسالة الوطنية خلف شعار «الأخضر أولًا».


