صباح الأربعاء الماضي، كانت المدينة برعاية وتشريف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان، وبمعيَّة معالي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن السديس، وأصحاب المعالي والفضيلة والشيوخ من هيئة كبار العلماء وأئمة المسجد النبويِّ، وحضور كبير من الوجهاء والأعيان على موعد مع ملتقى مآثر سماحة الشيخ عبدالعزيز بن صالح وجهوده في المسجد النبويِّ.
عندما دخلت من بوابة غرفة المدينة المنوَّرة، وإذ بصوت الشيخ الجليل عبدالعزيز بن صالح -رحمه الله- يصدح في أرجاء المكان، فأخذني الحنينُ لذلك الزَّمن الجميل، وتخيَّلتُ صورته، وهيبته، وخطبه على منبر رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، تذكَّرتُ دعاء ختم القرآن بصوته الشجيِّ، وخشوعه، وبكائه في خواتيم شهر رمضان، ثمَّ صعدتُ للقاعة النسائيَّة لألتقي بأهل الشَّيخ وخاصَّته من بناتِهِ، وأخواتِهِ، وزوجاتِ أولادِهِ، وعدد كبير من نساء المدينة، وما هي إلَّا لحظات، ويبدأ الملتقى بافتتاحيَّة لتلاوة خاشعة بصوت الشيخ المُحتفَى به -رحمه الله- واستشعرتُ الامتنانَ العميقَ من أهل الشيخ، وسمعتُ كلماتهم الممتنَّة لمعالي الشَّيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، الذي وُفِّق في تنظيم مثل هذه الملتقيات، التي تؤكِّد حرص القيادة على تكريم وتقدير العلماء، ورصد مآثرهم. وكانت كلمة أبناء سماحة الشيخ في الافتتاح مؤثِّرة مفعمة بالمشاعر الوجدانيَّة؛ ثمَّ كان التدشين من سموِّ الأمير لموسوعة سماحة الشيخ العلميَّة.
وعند بدء التكريم، كان هناك موقف لسموِّ الأمير تجلَّى للحاضرِين معه تقدير العلماء والمشايخ من قادة هذا الوطن، وما أجمل هذه اللفتة من سموِّه، عندما نزل من المنصَّة ليتوجَّه إلى مقام العلماء والمشايخ، الذين يمثِّلون مشعل النور الربانيِّ بيننا، وهم لهم قدرهم الرَّفيع.
تسع جلساتٍ علميَّة بدأت بالجلسة الأولى بعد صلاة الظهر، بعنوان حياة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن صالح الشخصيَّة، ومكانته الاجتماعيَّة؛ رأس الجلسة معالي الشيخ الدكتور صالح بن حميد، وتحدَّث فيها الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الصالح، عن حياة سماحته الشخصيَّة والأسريَّة، وتحدَّث الشيخ محمد بن أحمد الصالح عن سماحة الشيخ المكان والمكانة، أمَّا الأستاذ صالح بن عبدالله الصالح، فتناول علاقة سماحة الشيخ بالمجتمع، وخُتمت الجلسة الأولى من قِبل الأستاذ الدكتور محمد الحصين، الذي تناول رحلات سماحته، وأسفاره الدعويَّة.
أمَّا الجلسة الثانية، فقد رأسها معالي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالله التركي، بعنوان سماحة الشيخ عبدالعزيز بن صالح العلميَّة وجهوده في القضاء والإفتاء والسياسة الشرعيَّة، قصص تُروى، وأخبار توثق، ودروس وعبر في كل موقف تحدث به من عاصروا سماحة الشيخ، وعملوا معه. وتحدَّث معالي الشيخ عبدالله بن منيع عن جهود سماحته في مجلس القضاء الأعلى، وهيئة كبار العلماء، وتحدَّث الشيخ الدكتور حمد الخضيري عن جهود سماحته في القضاء، وفضيلة الشيخ الدكتور يوسف العقيل تناول حياة سماحته العلميَّة وجهوده في السياسة الشرعيَّة، وخُتمت الجلسة من قِبل فضيلة الشيخ الدكتور علي الشبل، الذي تحدَّث عن جهود سماحته في الإفتاء.
الجلسة الثالثة كانت بعنوان جهود ومآثر سماحة الشيخ عبدالعزيز بن صالح في المسجد النبويِّ، رأسها معالي الأستاذ ناصر الصالح، وتحدَّث في محورها الأوَّل فضيلة الشيخ الدكتور علي الحذيفي، عن جهود سماحته في الإمامة والخطابة، كما تناول مواقف عديدة عن حياة الشيخ ومرافقته له حتى حضور جنازته، والصَّلاة عليه، وتحدَّث فضيلة الشيخ عبدالرحمن خاشقجي، عن علاقة سماحته بالأئمة والمؤذِّنين، وكان حديث فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالباري الأنصاري، عن علاقة سماحته بالعلماء المدرِّسين في المسجد النبويِّ، وخُتمت الجلسة بتناول أطلس أعلام الحرمين الشَّريفين سماحة الشيخ عبدالعزيز بن صالح أنموذجًا، تحدَّث عنها فضيلة الأستاذ سامي المغلوث، وتلك -والله- فكرة رائدة في تلخيص المعلومات عبر الخرائط الذهنيَّة، وتصاميم الانفوجرافيك ليسهل الرجوع إليها، وتركيز المعلومات، وتوثيقها بصورة عصريَّة، مواكبةً للعصر الذي نعيشه. (وللحديث بقيَّة...).


