عمَّت أرجاءَ المملكة مساء الثلاثاء الماضي، فرحةٌ شاملةٌ، كانت تعبيرًا عفويًّا عن عُمق الانتماء لهذا الوطن العزيز، من كافَّة أبنائِهِ -رجالًا ونساءً- وذلك بوصول المنتخب الأوَّل لكرة القدم إلى نهائيَّات كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكيَّة والمكسيك وكندا، للمرَّة السَّابعة في تاريخه (أعوام 1994م، 1998م، 2002م، 2006م، 2018م، 2022م، و2026م).
ما تم تلك الليلة، إنجازٌ بكلِّ المقاييس الكرويَّة، واليوم وحتَّى بدء النهائيَّات في صيف 2026م، تبدأ المهمَّة الأكبر، وذلك بتأهيل المنتخب؛ ليكون في كامل استعداداته لمواجهة الفرق المشاركة، وللتأهُّل إلى أدوار متقدِّمة خاصَّةً في ظلِّ وجود (48) منتخبًا؛ ممَّا يُعطي فرصةً أكبر للأخضر للفوز على منتخبات لن تكون بمستويات أعلى منه.
لكي يتم ذلك، فلا بُدَّ من إعادة النَّظر في بقاء بعض اللاعبين، ومنهم صالح الشهري، ومصعب الجوير اللذان لم يقدِّما شيئًا خلال مباريات التَّصفيات، وخاصَّةً المباراتَين الأخيرتَين مع المنتخب الإندونيسيِّ، والمنتخب العراقيِّ. كذلك عدم الزَّج بلاعبين إلى التشكيلية الأساسيَّة، ومنهم اللاعِبان سالم الدوسري، وناصر الدوسري.
المباراتان الأخيرتان شهدتا سطوع نجم كرويٍّ جديد في سماء الكرة السعوديَّة، وهو اللاعب صالح أبو الشامات، الذي يُعتبر -في رأيي- من اكتشافات مدرِّب المنتخب السيِّد هيرفي رينارد؛ لأنَّه أعطاه الفرصة للَّعب في التشكيلة الرئيسة للمنتخب، بعكس مدرِّب فريقه الأهلي، الذي كان فقط يضمه ضمن لاعبي الاحتياط. صالح يحتاج إلى توجيه ومتابعة للاهتمام بلياقته البدنيَّة، وإلى توزيع جهده طوال فترات المباراة، فقد ظهر عليه خلال المباراتَين اللَّتَين شارك بهما إصابته وسقوطه أكثر من مرَّة؛ ممَّا قد يؤثِّر على استمراريَّته في الملاعب.
منذ اللحظة، وحتى بداية النهائيَّات يجب الإعداد الجيِّد للمنتخب، ومواصلة الدعم المعنويِّ من كافَّة أبناء المملكة، فالمنتخب يُمثِّلنا جميعًا، وما يحققه من انتصارات، فهو مصدر فخر لكلِّ واحد منَّا. وما تمَّ مساء الثلاثاء الماضي، ردٌّ مفحمٌ لكلِّ مَن شكَّكَ واستهزأ قبل المباراة الأخيرة؛ ظانًّا أنَّه سيؤثِّر على أداء اللاعبين الذين كانوا بالفعل على قدر المسؤوليَّة، وبدعم هائل من الجمهور، الذي امتلأت بهم مدرجات ملعب الإنماء.


