Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

«رجل دولة».. العنقري شاهد على نهضة التعليم والإعلام والبلديات والعمل

الملك خالد والشيخ إبراهيم العنقري

5 عقود من العطاء

A A
«لم يكن الباعث وراء إصدار هذا الكتاب، مجرَّد رغبة ابن في أنْ يبرَّ أباه، أو نظُم قصائدَ مديحٍ ورثاءٍ تنوِّه بسيرة رجل أسهم في نهضة البلاد، لكنَّ القصد منه بيان ما للعمل الدؤوب، والتَّفاني من أثرٍ عظيمٍ في تحقيق أماني قادة هذه اليلاد المباركة، ورغبات أبنائها في حضورٍ حضاريٍّ وثقافيٍّ واجتماعيٍّ مميَّزٍ بين أمم الأرض؛ لتكون سيرةُ هذا الرجل نبراسًا لكلِّ مَن يودُّ خدمة بلده»..

هذا ما جاء في المقدِّمة التي كتبها «مازن بن إبراهيم العنقري»، في كتاب «رجل دولة.. الشيخ إبراهيم العنقري»، والذي جاء في 194 صفحةً، ساردًا سيرةَ مسيرةِ رجلٍ قدَّم الكثير لوطنه ومجتمعه، وكتب ابنُه الأستاذ «مازن» في بداية المقدِّمة: «إثر رحيل الوالد -رحمه الله- يوم الاثنين 5/ 1/ 1429هـ، الموافق 14/ 1/ 2008م، ومواراته الثَّرى في مكَّة المكرَّمة، وبعد أنْ تجاوزت العائلةُ والأصدقاءُ والمحبُّون مرارةَ الفراق، اجتمع عددٌ من الأوفياء في منزلنا، داعين إلى توثيق سيرة الوالد، في كتاب يجمع بين دفَّتيه مسيرته الزَّاخرة، وقد مرَّت الخطوات التنفيذيَّة لمشروع الكتاب بمراحل، انتهت إلى إسناد العمل لفريقٍ مختصٍّ، يراعي الأخذ بالمنهجيَّة العلميَّة والموضوعيَّة في تناول سيرته، بحيث تشمل رصدًا وتوثيقًا لمراحل التطوُّر الإداريِّ الذي شهدته بلادنا في المرافق التي تولَّى الفقيد إداراتها، امتدادًا لجهود مَن سبقوه من وزراء، أرسوا دعائم تلك الوزارت، وأسهموا في تطويرها ونموِّها، وذلك على مدى 5 عقود.

الملك فهد والأمير سعود الفيصل والعنقري



7 فصول

اشتمل كتاب «رجل دولة.. الشيخ إبراهيم العنقري»، على سبعة فصول شملت: الموطن والنشأة، والمهام الأولى، ووزيرًا للإعلام، ووزيرًا للعمل والشؤون الاجتماعيَّة، ووزيرًا للشؤون البلديَّة والقرويَّة، ومستشارًا خاصًّا للملك فهد، وملامح عامَّة من حياته.

وُلِدَ الشيخ إبراهيم العنقري في ثرملاء سنة 1347هـ/1929م، عاش طفولته في مدينة الطَّائف مع عائلته، بدأ حياته الدراسيَّة في الكُتَّاب يدرس القرآن الكريم، والحساب، ولم تنتظم دراسته، بل توقَّفت في فترات متقطِّعة؛ بسبب الحياة المعيشيَّة الصَّعبة، وقد أقامت العائلة في غامد ثلاث سنوات، ثمَّ عادت إلى الطَّائف، ثمَّ إلى مكَّة المكرَّمة.

وكان يتنقَّل في مسيرته الدراسيَّة من مدرسة إلى أُخْرى حسب ظروف وإقامة عائلته.

وأكمل دراسته الابتدائيَّة والمتوسِّطة في الطَّائف، ثمَّ التحق بمدرسة تحضير البعثات في مكَّة المكرَّمة، وتلك كانت مرحلة فاصلة في حياته، وتخرَّج الشيخ العنقري فيها، والتحق في بعثة إلى القاهرة مع بعض زملائه، وكانت المدرسة في تلك الأثناء تُخرِّج عددًا قليلًا من الطلاب، يلتحقون بالجامعات المصريَّة على نفقة الحكومة السعوديَّة.

وقرَّر إبراهيم مواصلة الدراسة في مصر بكلِّ الجدِّ والعزيمة والتصميم، ودرس في كليَّة الآداب في جامعة فؤاد الأوَّل (التي تغيَّر اسمها إلى جامعة القاهرة عام 1953م)، وتخرَّج فيها بشهادة البكالوريوس في الآداب عام 1953م.

رجل دولة



المهام الأُولى

كان من أبرز زملائه في الدراسة بالقاهرة: عبدالرحمن أبا الخيل، وناصر المنقور، وعبدالعزيز الخويطر، والشاعر عبدالرحمن المنصور، وعبدالله القرعاوي، وعبدالعزيز آل الشيخ، ومحمد الفريح، وعبدالرحمن بن سليمان آل الشيخ، وإبراهيم الدخلي، وعبدالعزيز القريشي، وأحمد زكي يماني، وأسعد أبو النصر، وغيرهم.

وكان الشيخ إبراهيم ممَّن أسهمُوا في تحرير مجلَّة اليمامة في بدايات ظهورها سنة 1372هـ في القاهرة.

وكان تعيين الشيخ العنقري مساعدًا لوزير المعارف الأمير -آنذاك- (الملك) فهد بن عبدالعزيز، في فترة زمنيَّة مهمَّة بالنسبة لتلك الوزارة، حيث كانت وزارة ناشئة بناءً على أمر الملك سعود عام 1373هـ، وتولَّى الشيخ العنقري مهام صعبة كانت -في جانب منها فرصة لإثبات جدارته في عمله-، وممَّا يُذكر في عصاميَّة تلك الحقبة موقف يتذكَّره دومًا الشيخ العنقري، وهو أنَّ الملك سلمان بن عبدالعزيز -أمير الرياض آنذاك- زار وزارة المعارف يومًا، فوجد الشيخ العنقري (مدير مكتب الوزير) يتصبَّب عرقًا؛ لعدم وجود وسائل التكييف في مكتب مدير مكتب الوزير، وبعد أنْ لاحظ الأمير سلمان ذلك، أرسل له مروحةً كهربائيَّةً بعد ساعة من زيارته، والطَّريف -كما يذكر الشيخُ العنقري- أنَّ كثيرًا من زملائه في المكاتب الأُخْرى أخذُوا في كثرة التردُّد عليه من أجل ذلك.

وكان من أبرز إنجازات وزارة المعارف في تلك الحقبة، والتي تُحسب في المقام الأوَّل للملك سعود، ثم سمو الأمير فهد، ومسؤولي الوزارة، ومنهم الشيخ العنقري، وضع الهيكل الإداري التنظيمي للوزارة، استحداث إدارات التعليم، تطوير المناهج والخطط الخمسيَّة، وإنجازات أُخْرى.

الملك سلمان في إحدى المناسبات الرياضية وإلى يساره العنقري



الإعلام والعمل

عمل الشيخ العنقري -رحمه الله- مديرًا للمراسم في وزارة الخارجيَّة عام 1380هـ، وقد انتقل إليها بخبراته الإداريَّة التي اكتسبها خلال عمله في وزارة المعارف، وكان نموذجًا للإنسان المخلص في أدائه لواجباته، وتحمُّله لمسؤوليَّاته.

بعد ذلك انتقل للعمل في وزارة الداخليَّة عندما تولَّى وزارتها الملك فهد بن عبدالعزيز، وتم تعيين الشيخ العنقري وكيلًا لوزارة الداخليَّة عام 1382هـ، وقد اضطَّلع خلال عمله هذا بالعديد من المسؤوليَّات، وكان نموذجًا في إتقان عمله بكفاءة وإخلاص.

وزارة الشؤون البلديَّة

تُعدُّ مرحلة الشيخ إبراهيم العنقري، في وزارة الشؤون البلديَّة والقرويَّة مرحلة التوسُّع غير المحدود في المشروعات البلديَّة والقرويّة، حيث شهدت المدن -آنذاك- نهضةً تنمويَّةً، كانت امتدادًا للإنجازات التي شهدتها الوزارة لسموِّ الأمراء: ماجد بن عبدالعزيز، ومتعب بن عبدالعزيز، وتمَّ ذلك بدعم من الملك فهد، حيث مُنح الشيخ العنقري صلاحيَّات واسعة أثمرت إيجابيًّا في كلِّ قطاعات ومشروعات الوزارة التنمويَّة.

الملك سلمان يقدم للشيخ إبراهيم العنقري هدية تقديرية



وزارة الإعلام

وفي عام 1390هـ، صدر مرسوم من الملك فيصل، بتعيين الشيخ إبراهيم العنقري وزيرًا للإعلام، فكان الوزير المؤهل علمًا وثقافةً ومعرفةً وخُلقًا وخبرةً ورصانةً وجديَّةً ومسؤوليَّةً، فكان الرجل الذي ملأ موقعه ومكانه بجدارة، استكمالًا للدور الفاعل الذي قام به الشيخ جميل الحجيلان، أوَّل وزير إعلام في المملكة، وشهدت الوزارة تطوُّرًا مع التوسُّع في مجال الإذاعة والتلفزيون، وكان في مقدمتها الإعداد للبث الملوَّن، وإنشاء وكالة الأنباء السعوديَّة، وإذاعتي القرآن الكريم، ونداء الإسلام، والكثير من الإنجازات الأُخرى.

وفي التشكيل الحكوميِّ، الذي أقرَّه الملك خالد بن عبدالعزيز، عُيِّن الشيخ إبراهيم وزيرًا للعمل والشؤون الاجتماعيَّة عام 1395هـ، خلفًا لزميله القديم الشيخ عبدالرحمن أبا الخيل؛ ليستكمل المسيرة للتطوير وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين، وأُنشئت في عهده المؤسَّسة العامَّة للتعليم الفنيِّ والتدريب المهنيِّ.

مستشار خاص للملك

وصدر مرسوم الملك فهد بن عبدالعزيز، بتعيين الشيخ إبراهيم العنقري، مستشارًا خاصًّا للملك عام 1410هـ، بعد مسيرة حافلة بالعمل الوطنيِّ المخلص، وتقديرًا لما قدَّمه خلال هذه المسيرة العمليَّة المتميِّزة.

وبشكل عام جاء كتاب «رجل دولة.. الشيخ إبراهيم العنقري» متميِّزًا؛ ليقدِّم سيرةً شخصيَّةً وطنيَّةً تركت أثرها الكبير عبر مسيرةٍ حافلةٍ بالعطاء والإخلاص والتميُّز، فشكرًا للأستاذ مازن بن إبراهيم العنقري، ولكاتب تمهيد الكتاب الأستاذ عبداللطيف بن محمد الحميد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store