في مقال الأسبوع الماضي، استعرضتُ أهميَّة التنافسيَّة في شركات الحجِّ، وأشرتُ إلى بعض السلبيَّات في دمج ست شركات في شركةٍ واحدةٍ على المستوى الإداريِّ، وذلك ردًّا على مقال بعنوان: (ما هو الأفضل.. ست شركات لخدمة حجَّاج الخارج، أم شركة واحدة؟).
واليوم أشيرُ إلى التحدِّي الرَّابع الذي أشار إليه الكاتبُ وهو: (دخولُ منافسِينَ جُدد ليسَ لهم سابقُ خبرةٍ في خدمةِ الحجَّاج)، فهذا عنصر من عناصر نظام مقدِّمي خدمات الحجَّاج بالمرسوم الملكيِّ رقم م /١١١، بتاريخ ١٧/ ٩ /١٤٤٠هـ (فقرة ٣)، وهو: العمل على توسيع قاعدة المشاركة في هذه الشركات، واستقطاب الكفاءات من المواطنين الرَّاغبين في العمل.. علمًا بأنَّه حتَّى هذه الشركات الجديدة تستقطب وتستحوذ على أبناء الطَّائفة، الذين لهم خبرات سابقة في أعمال الحجِّ.
وأمَّا التحدِّي الأهم الذي أشار إليه الكاتبُ هو: ضعفُ الإستراتيجيَّات التسويقيَّة واعتمادها على أساليب قديمة، وإنْ كنتُ أتَّفقُ معه بالنسبة لبعض الشَّركات التي لها أصول ثابتة قويَّة، وتصلح لنشاطات متنوِّعة، منها سكن، وفندق للحجَّاج، ويمكن تسويقها للمستفيدِينَ من الخدمات وتطوير ذاتها؛ ممَّا يرفع من قيمة الشركة وأسهمها، ولكنَّها تبقى قابعةً دون تسويق وابتكار في التشغيل، وغير قادرة على الخروج من الصندوق.. والتكيُّف مع المتغيِّرات!! وفي المقابل هناك شركات تقوم بحملات تسويقيَّة وترويجيَّة قويَّة لنشاطاتها، وتستقطب عددًا كبيرًا من المستفيدِين من ممثِّلي الحجَّاج. إنَّ مدَّة خمس سنوات في أعمال هذه الشركات، وضعتها في اختبارٍ حقيقيٍّ عن مدى قدرتها على مواكبة التحوُّل المؤسسيِّ الكبير، الذي تقوده المملكةُ في قطاع الحجِّ والعُمرة، وهي من مستهدَفات رُؤية المملكة 2030م، وبرنامج خدمة ضيوف الرَّحمن، حيث الخدمة المقدَّمة وفق معايير تشغيليَّة عالميَّة.. لذا، فإنَّ التقويم لكلِّ شركة من قِبَل الجهات المُشرفة -سواء من وزارة الحجِّ في الإشراف على الخدمات التشغيليَّة، أو وزارة التجارة في تقويم أداء الشَّركات وإنتاجيَّتها في الاستثمار، ومراقبة الجوانب الإداريَّة والماليَّة والقانونيَّة؛ وفق أنظمة الشركات السعوديَّة- أمرٌ مهمٌّ جدًّا؛ لأنَّ التوجُّهات الاقتصاديَّة للمملكة بتحويل المؤسَّسات إلى شركات وقطاعات أعمال، كان الهدف منه توسيع قاعدة التنمية الاقتصاديَّة المستدامة للموارد. ويجب أنْ يشمل التقويم الكوادر البشريَّة التي تدير الشركات، وخاصَّةً ممَّن تمَّ تعيينُهم من رؤساء، أو نواب، أو أعضاء مجالس الإدارات، فبعضهم لم يقدِّم ما كان متوقَّعًا منهم من استثمار، والنهوض بأعمال الشركة، بل بعضهم كبَّد الشركة أموالًا طائلةً؛ نتيجة سوء الإدارة؛ ممَّا ساهمَ في انخفاض قيمة الشركة والسَّهم، وآخرون اضطر المساهمُون عزلَهم؛ نتيجة قصورٍ في الأداء، وعدم تقديم خطَّة إستراتيجيَّة ذات مؤشِّرات أداء قابلة للقياس، ومجالس ذات قيادات محدودة الكفاءة والخبرة.
لذا، أتَّفقُ مع سعادة الدكتور عصام أزهر في مقاله -الذي جاء تحت عنوان: (شركات أرباب الطَّوائف بين التجربة والتحوُّل: رُؤية نحو الحوكمة والتميُّز المؤسَّسي في خدمة ضيوف الرَّحمن)- بضرورة «إصلاح منظومة التَّعيين والاختيار، وحتَّى التَّرشيح لمجالس الإدارات، بجعل الكفاءة والخبرة الشرط الأساس لعضويَّة المجلس.. وأهميَّة تطبيق نظام تقييم دوري للأداء الفرديِّ والمؤسسيِّ، مع ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافيَّة، وتفعيل اللِّجان، مع ضرورة نشر تقارير ربعيَّة وسنويَّة عن الأداء الماليِّ والتشغيليِّ والخدميِّ، وربط المكافآت بمؤشِّرات الأداء القابلة للقياس، لا بالمناصبِ».
وأخيرًا، ما نأمله من وزارة التجارة، تفعيل التقويم في اللائحة التنفيذيَّة التنظيميَّة للشَّركات، بما يقتضي التَّطبيق، الذي يحقِّق أهداف الشَّركات، وطموحات المساهمين؛ لأنَّ شركات الحجِّ تحتاج إلى فكر ابتكاريٍّ إبداعيِّ، وعقولٍ تصنعُ الفرصَ والفرقَ بالإمكانات المُتاحة.


