أهم شيء في الجامعات مناهجها، حيث هي الأساس الذي ينبني عليها جودة التعليم الجامعيِّ، فالمناهج التعليميَّة والمقرَّرات الدراسيَّة لها ارتباط بعدة أمور، منها أوَّلًا الهويَّة الدينيَّة التي عليها الاعتماد في تأسيس الطلاب والطالبات على نحو من احتياجاتهم الشرعيَّة، وهو جانب لا يمكن إهماله، ويُعبَّر عنه بالثقافة الإسلاميَّة، وهو مهم، فالجامعات المختلفة في العالم تركِّز على احتياجات شبابها من ثقافاتها الخاصَّة، ويدخل في ذلك الهويَّة الوطنيَّة، والتركيز على صناعة الانتماء والولاء، حيث إنَّ الشباب اليوم محاطون بالإلحاد، وضياع الهويَّة، وحاجتهم كشباب وفتيات مقبلين على الحياة مَن يجيبُ عن أسئلة في أذهانهم، ومن هنا تكون أهميَّة مناهج الثقافة الإسلاميَّة والوطنيَّة، وثانيًا المنهج اللُّغوي وهو الاهتمام بتمكين الطلاب والطالبات من اللُّغتين العربيَّة والإنجليزيَّة، وهذا شيء أساس، فلا نفرِّط بلغتنا، ولا نترك لغة التداول العلميِّ، وثالثًا المناهج العلمية الأساسية كمتطلبات لكل توجه وفقًا لرُؤية كل كلية، وهذا يحتاج إلى مراجعة وتطوير، ورابعًا المنهج المتطوِّر لكل تخصص وقسم.
إنَّ البناء العلميَّ لكل تخصص وقسم، من أهم الأمور، ويحتاج دائمًا إلى تطور وإعادة النظر في المحتوى، ويتم إسناد ذلك التطوير المنهجي عادة لمجالس الأقسام، لكن -للأسف- هناك أعضاء في هيئة التدريس بالأقسام العلميَّة لا يولُون ذلك اهتمامًا كبيرًا، خاصَّةً في تطوير متطلَّبات سوق العمل، والتدريب الميدانيِّ، وإشراك القطاع الخاص في صناعة المناهج والمتطلَّبات الوظيفيَّة، ذلك كله لمرحلة البكالوريس، والأجدر بالتطوير المنهجي أن تظهر معالمه في المراحل المتقدِّمة -أقصد الماجستير والدكتوراة- شاملًا المنهج التدريسي، والمنهج البحثي، والبحثي هو الأكثر أهميَّة؛ لأنَّه يعتمد الحداثة في الموضوعات والبحوث، ولقد حكَّمت برنامجَي الماجستير والدكتوراة لإحدى الجامعات السعوديَّة، وكان التطوير جيدًا في المنهج الأكاديميِّ، وكانت التوصية لهم بأنَّ الأهم كذلك التطوير في البحوث العلميَّة والتي يجب أنْ تراجع من المجالس العلميَّة كل بعد فترة، بحيث يتأكَّد من أنَّ التوجه البحثي، ورسائل الماجستير، والدكتوراة، متوافقة ومواكبة لما يطرح في الجامعات العالميَّة من أبحاث أوَّلًا، وهذا اللون من المتابعة هو حقيقة في إطار تطوير المناهج، ولا يجب أنْ يُغفل.


