لاشك أن صعود المنتخب السعودي إلى كأس العالم لم يكن ضربة حظ أو صدفة عابرة، بل جاء ثمرة عملٍ كبيرٍ وجهدٍ منظم قام به الاتحاد السعودي لكرة القدم، مدعومًا بتوجيهاتٍ كريمة من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومتابعة مستمرة من سمو وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، الذي قدّم كل سبل الدعم لتذليل الصعاب أمام الرياضيين، وتهيئة البيئة المثالية للنجاح.
لقد أصبح واضحًا أن كرة القدم تمثل الواجهة الأبرز للرياضة السعودية، واللعبة الشعبية الأولى عالميًا، ولذلك نالت نصيب الأسد من الاهتمام والرعاية.
أما على مستوى اتحاد كرة القدم، فقد كان عنوان المرحلة هو: «تصحيح المسار دون مكابرة»، وهو ما قاد إليه فكر الرئيس الخلوق ياسر المسحل، الذي تعامل مع النقد بروح المسؤول، وفتح الباب للتقويم والتطوير؛ بدلاً من الدفاع الأعمى عن الأخطاء.
اليوم نرى ثمار هذا العمل المخلص تتجلَّى في الفئات السنية المختلفة للمنتخبات، التي حققت بطولات في أبها والدوحة، مع تأهل ثلاثي لجميع الدرجات إلى كأس العالم مع المنتخب الأول -الذي كان صعوده هو الحدث الأهم-. إنها إنجازات وطنية تُحسب لاتحاد الكرة، ولسياساته الهادئة المتزنة، التي ابتعدت عن ضجيج الإعلام المتعصب، واختارت طريق العمل الصامت والبناء الحقيقي.
لقد أثبت ياسر المسحل أنه رجل الميدان الرياضي، عاش تفاصيل كرة القدم وخدمها؛ حتى بلغ قمة الهرم الإداري فيها، متحمّلًا الصدمات بثباتٍ ليكسب في النهاية ثقة الجميع. ولابد أن نُدرك أن اتحاد كرة القدم ليس منتخبًا فحسب، بل منظومة متكاملة من اللجان والإدارات والأمانة العامة، تعمل بتنسيق مستمر لإصلاح أي خلل؛ وتحقيق أعلى درجات التنظيم.
وبوصفي حكمًا سابقًا ومُقيِّماً حالياً، أرى عن قرب حجم الدعم الذي يقدّمه رئيس الاتحاد للحكام ولجانهم، سواء من خلال صرف المكافآت بانتظام أو حل المشكلات بسرعة. وقد شاهدنا التحكيم السعودي يثبت كفاءته في المحافل العالمية، حيث أدار الحكم الطريس وطاقمه مباريات مهمة في كأس العالم، وكان جديرًا بالتكريم، وسنرى إن شاء الله طاقمًا سعوديًا جديدًا في المونديال القادم.
كما لا يفوتني الإشادة بجهود اللجنة الرئيسية للحكام، وبدور الحكم الدولي عبدالرحمن العمري نائب رئيس اللجنة، الذي يتابع تفاصيل العمل بدقة، ويهتم بكل حكم، من أصغرهم إلى أكبر المُقيِّمين فيهم، فله كل الشكر والتقدير.
* خاتمة:
إن التناغم بين وزارة الرياضة واتحاد كرة القدم، إلى جانب الدعم اللامحدود من الدولة لرياضة الوطن عموماً، يُمثِّل منظومة نجاح حقيقية ستستمر بإذن الله، مهما واجهت من تحديات أو صعوبات.


