Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالله المسلّم

أرصفة تتنفس.. أكثر من السيارات!!

A A
الزحام المروري في العاصمة الرياض، لم يعد مُجرَّد ظاهرة عابرة، بل أصبح جزءًا من يوميَّات سكَّان المدينة، مشهد مُتكرِّر صباحًا ومساءً، تتراص فيه السيَّارات على امتداد الشوارع الرئيسة، في وقتٍ تشهد فيه العاصمة توسُّعًا عمرانيًّا غير مسبوق، ومشروعات نقل ضخمة؛ يُفترض أنْ تُحدِث فارقًا ملموسًا.. ولكن رغم هذا التوسُّع، لا تزال المعاناة قائمةً، وكأنَّ عدد المسارات المتعدِّدة، وسعة الطرق لم تكن كافيةً.

مَن يُراقب شبكة شوارع الرياض، يلحظ أنَّ كثيرًا منها يُعاني من مفارقات هندسيَّة واضحة، فالأرصفة في بعض المواقع أوسع من اللازم، والجزر الوسطيَّة تمتدُّ أحيانًا إلى ستة أمتار أو أكثر، فيما تضيق المسارات المخصَّصة للمركبات. وقد تكون هذه الجزر والأرصفة الواسعة، صُمِّمت في الأصل لتجميل المشهد الحضريِّ، أو لتوفير متنفس بصريٍّ، لكنَّها في الواقع تحوَّلت إلى عائق أمام انسيابيَّة الحركة، تلتهم من مساحة الطريق أكثر ممَّا تُضيف من فائدة عمليَّة.

الخبراء في مجال النقل والتخطيط الحضريِّ؛ يُؤكِّدون أنَّ الحلول لا تكمن في توسعة الشوارع فقط، بل في إعادة النظر في توزيع المساحات داخل الطريق.. فليس من المنطقيِّ أنْ تُعطى الأرصفة، والجزر الوسطيَّة مساحةً أكبر من حاجة المشاة، بينما تختنق السيَّارات في ساعات الذروة.

المطلوب اليوم تخطيط أكثر مرونة وذكاء، يستغل كل متر من مساحة الطريق، ويوازن بين حركة المركبات والمشاة، دون إفراط أو تفريط.

كما أنَّ نجاح مشروع النقل العام، والمترو، والحافلات الذكيَّة، سيكون ركيزةً أساسيَّة لتقليل الضغط على الطرق، شرط أنْ يترافق ذلك مع ثقافة مجتمعيَّة جديدة، تُشجِّع على استخدام وسائل النقل الجماعيِّ، وتُقلِّل من الاعتماد على السيَّارات الخاصَّة.

الرياض اليوم تحوَّلت ضمن رُؤية المملكة 2030، إلى مدينةٍ عالميَّة، لكن هذا التحوُّل لن يكتمل، ما لم تُراجع التفاصيل الصغيرة، التي تَصنع الفرق في حياة النَّاس اليوميَّة، وأبرزها انسيابيَّة الحركة المروريَّة.

فجمال المدن لا يُقاس باتِّساع أرصفتها، بل بانسيابيَّة طُرقها، وراحة سُكَّانها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store