عاشت المدينة المنوَّرة الأسبوع الماضي حِراكًا ثقافيًّا مميَّزًا بافتتاح أسبوع الطفل الأدبي، الذي تنظِّمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، باستضافة من الجامعة العربيَّة المفتوحة، وبالتنسيق مع جمعية أدب الطفل وثقافته، وذلك على مدى سبعة أيام متواصلة من الفعاليَّات الإبداعيَّة والثقافيَّة والتفاعليَّة الموجَّهة للأطفال واليافعين وأسرهم. وجاء هذا الأسبوع تحت شعار (نفتح الأبواب بالعلم) في احتفاء يعكس رُؤية المملكة في دعم ثقافة الطفل والأدب والإبداع والابتكار ورعاية الموهوبين، ويمزج بين المعرفة والخيال والكلمة والدهشة، ليكون الأدب جسرًا يربط الطفل بعالم القراءة والتعبير والتفكير الإبداعي، ويعزز شغفه بالاكتشاف وصناعة الحكاية.
وقد حظيتُ بثقة الدكتور سعد الرفاعي رئيس مجلس الإدارة لترشيحي لتقديم فقرة الحكواتي للأطفال، وهي تجربة نوعية في مسيرة حياتي المهنيَّة والثقافيَّة، وجعلتني أكثر قربًا من عالم الطفولة الذي وجدت فيه الأرض الخصبة لزراعة القيم، ومن أهمها حب العلم والتعلُّق بالثقافة والقصص والتزود بالمهارات التي تجعلهم أكثر اتصالًا بمن يحيطون بهم من خلال لغة الجسد ونبرات الصوت وإتقان النطق الصحيح والإبحار في عالم الخيال والإبداع لنظم القصائد ورواية القصص وكتابتها، وفنون الإلقاء والخطابة هذا العالم الذي تعلَّقتُ به منذ طفولتي المبكرة مع برامج أطفال تلفزيون المدينة، عندما استشعر والدي -رحمه الله- موهبتي وتعلقي باللغة ليذهب بي مع الأطفال لتقديم فوازير رمضان، فتعلَّمت فنون الحديث، وتعززت ثقتي بنفسي بمجرد الوقوف الأول أمام الكاميرا.
واليوم نعيش عصرًا ذهبيًّا ومن خلال العمل المؤسسي في ظل رؤية وطنية طموحة يأتي هذا الأسبوع وهذا العمل المشترك بين هيئة الأدب وجمعية أدب الطفل لتجسيد روح التكامل الثقافي والمؤسسي في إثراء المشهد الأدبي للطفل السعودي وتحديدًا في منطقة المدينة المنورة، حيث قدم الأسبوع مجموعة من البرامج النوعية والمسابقات الشعريَّة والورش الأدبية والفنية التي تمزج بين التعليم والمتعة والتجريب الفني، وتشجع الأطفال على التعبير عن ذواتهم من خلال القصة والشعر والدراما الإبداعيَّة.
ومنذ اليوم الأول شهدت الفعاليَّات إقبالًا واسعًا من المجتمع، إذ شاركت الأُسر والأطفال واليافعون في أنشطة تفاعلية متنوِّعة، أبرزها ورش صناعة الحكاية والقراءة بالألوان، إلى جانب عروض مسرحية وشعرية تبرز طاقات الأطفال وتمنحهم مساحة آمنة للخيال والتعبير. ويمثل أسبوع الطفل الأدبي خطوةً رائدةً ضمن جهود هيئة الأدب والنشر والترجمة في نشر ثقافة القراءة وتعزيز الذائقة لدى النشء، وإتاحة فرص اللقاء بين المبدعين الصغار والمختصين في أدب الطفل، بما يسهم في بناء جيل قارئ، محب للغة، ومنفتح على الفكر والإبداع.
هكذا تفتح المدينة المنوَّرة أبوابها على عوالم الطفولة والخيال والفكر والإبداع والثقافة، مشهد يلتقي فيه الأدب بالعلم، وتصاغ فيه حكايات الغد بأقلام صغار اليوم، فبوركت هذه الجهود وهذه الفعاليات النوعيَّة التي تولي الطفل جُل اهتمامها فهم شباب المستقبلـ وبُناة الحضارة، وعليهم يُعول تحقيق رُؤية وطن طموح يعانق السَّحاب.


