أولت رؤية المملكة 2030 أهمية كبرى لتنويع مصادر الدخل؛ وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد، واهتمت كثيراً باستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط المجالات غير النفطية. ولتحقيق هذا الهدف قامت السلطات المختصة بتعديل قوانين الاستثمار، ومنح المستثمرين امتيازات واسعة. ونتيجةً لكل ذلك، شهدت السنوات الماضية إقبالاً من كبار الشركات العالمية، ورجال المال، للاستثمار في السعودية، التي أصبحت قبلة جاذبة للمستثمرين الذين تسابقوا للعمل فيها.
وتتمتع السعودية بالكثير من المزايا الجاذبة، مثل البنية التحتية المتكاملة، والقوة الشرائية الواسعة، وموقعها الجغرافي المتميز، الذي يربط بين قارات العالم، إضافةً إلى نعمة الأمن والأمان التي تمتاز بها المملكة – بحمد الله - عن كثير من دول المنطقة، وهو ما يشعر رجال الأعمال بالأمان على أنفسهم وأموالهم.
أكبر مثال على الإقبال الكبير من رجال الأعمال على العمل في المملكة، هو مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي انطلقت دورته التاسعة أمس في العاصمة الرياض، حيث يعتبر من أبرز الملتقيات الاقتصادية العالمية، وذلك نسبةً للحضور المتميز الذي يحظى به، حيث يشارك فيه رؤساء الحكومات ووزراء الاستثمار من معظم دول العالم. كما شهدت دوراته الماضية عقد صفقات قياسية بمئات المليارات من الدولارات، وهو ما يؤكد مكانة المملكة كمركز محوري للاستثمار والحوار، حول إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي والمستقبل التكنولوجي.
ومن أكبر علامات نجاح الدورة الحالية للمؤتمر، مشاركة قادة من أكثر من 20 دولة، وهو ما يعني أن المؤتمر أصبح بمثابة منصة رفيعة المستوى؛ تجمع قادة الحكومات، وصُنَّاع القرار في المؤسسات المالية، وكبرى الشركات العالمية، لبحث القضايا الاقتصادية الكبرى، وتبادل الرؤى حول التحديات المستقبلية، من التمويل المستدام إلى الذكاء الاصطناعي وتحوُّل الطاقة.
ويتوقع عدد من المختصين والاقتصاديين أن يشهد اليوم الختامي للمؤتمر، والذي يعقد غداً الأربعاء، والذي أُطلق عليه «يوم الاستثمار»، مشاركة نوعية من مديري صناديق تدير أصولاً تتجاوز قيمتها الإجمالية 100 تريليون دولار، وهو ما يؤكد بوضوح ثقة المستثمرين في السعودية، ليس لأنهم يبحثون عن الأموال فيها، بل لأنها أصبحت المكان الأمثل للتواصل وطرح الأفكار، والمبادرات المستقبلية.
ولا تقتصر الصفقات التي يتوقع عقدها خلال هذه الدورة على مجالات الاستثمار التقليدية، بل تشمل الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتمويل، إضافةً إلى قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وذلك بمشاركة نخبة من قادة التكنولوجيا العالميين، بينهم جوجل ومايكروسوفت وإنفيديا.
كما تولي الدورة الحالية للمؤتمر أهمية كبرى لرفع كفاءة الشباب السعودي، وزيادة مهاراته وقدراته، وذلك عبر جلسات وورش عمل تفاعلية، يشارك فيها نخبة من أشهر الكفاءات الاقتصادية والإدارية في العالم، حيث تتاح للشباب فرصة لا تُقدَّر بثمن للاحتكاك بهذه الكفاءات، والاستزادة من علمها وخبراتها التراكمية، وهو ما سينعكس بدون شك في زيادة مهارات وعلوم كوادرنا الوطنية، التي بدأت تشق طريقها بقوة في أسواق العمل.
هذه الرؤى المتطورة والأفكار المتقدمة ما كان لها أن تجد طريقها إلى أرض الواقع؛ لولا رؤية 2030، التي أحدثت تغييراً كبيراً في كافة جوانب الحياة في المملكة، وقادت هذه البلاد المباركة لتصبح في طليعة المشهد السياسي والاقتصادي على المستوى العالمي، حيث يشرف عليها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.
ونتيجة لما أظهره أمير الشباب من حكمةٍ بالغة، وسِعة أُفق، وما قدَّمه من أفكارٍ متطورة، فإن كافة الدلائل تشير إلى أن المملكة العربية السعودية في طريقها لتصبح قوة اقتصادية كبرى على مستوى العالم، فمعظم برامج الرؤية وأهدافها تم تحقيقها قبل الموعد المحدد، وذلك نسبةً للواقعية في الطرح، وتوفير جميع عوامل النجاح، والمتابعة المستمرة والتنفيذ السليم.
هنيئاً لنا بهذه القيادة المباركة، التي تثبت في كل يوم أن مستقبل المملكة مضمون بإذن الله، وأن هذه البلاد، التي تخطو بثبات في طريق المجد، سوف تواصل رحلتها المباركة نحو الازدهار والرخاء، بما ينعكس إيجاباً على حياة شعبها، وهي قيادة أكرم الله تعالى بها هذه البلاد؛ بأكثر من أي ثرواتٍ اقتصادية أو غيرها.
رؤية (2030).. تُتوِّج السعودية عاصمة للاستثمار عالمياً
تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2025 23:23 KSA
A A


