أثار تصويت الكنيست الإسرائيليِّ، بالموافقة التمهيديَّة على مشروعَي قانونَينِ لفرض ما يُسمَّى بـ«السِّيادة الإسرائيليَّة» على الضفَّة الغربيَّة المحتلَّة، ردود فعل عربيَّة وإسلاميَّة وأمريكيَّة غاضبةً، وسط تحذيرات من تداعيات تلك الخطوة على استقرار المنطقة، ومستقبل عمليَّة السَّلام.
وقد أدانت المملكة العربيَّة السعوديَّة، ودول عربيَّة وإسلاميَّة، هذا التَّصويت بأشدِّ العبارات، مؤكدةً أنَّه يمثِّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدوليِّ، ولقرارات مجلس الأمن، ومساسًا بحقوق الشعب الفلسطينيِّ المشروعة.
وفي موقف لافت، أصدرت محكمة العدل الدوليَّة بيانًا، أكَّدت فيه أنَّ الخطوة الإسرائيليَّة تُعدُّ انتهاكًا واضحًا لاتفاقيات جنيف، ولقواعد القانون الدوليِّ الإنسانيِّ، مشيرةً إلى أنَّ أيَّ محاولة لفرض السِّيادة على أراضٍ محتلَّةٍ تُعتبر باطلةً قانونًا، ولا يترتَّب عليها أيُّ أثرٍ شرعيٍّ. وقد أعطى هذا البيان بُعدًا قانونيًّا قويًّا للموقف الدوليِّ الرَّافض للضمِّ.
في واشنطن، حذَّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أنَّ تنفيذ أيِّ ضمٍّ للضفَّةِ الغربيَّةِ سيجعل إسرائيل «تفقد كلَّ الدعم من الولايات المتَّحدة»، مؤكدًا أنَّه حال دون ذلك احترامًا لتعهُّده للدول العربيَّة. كما وصف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس التَّصويت بأنَّه «خطوة سياسيَّة غبيَّة ومُسيئة»، بينما اعتبر وزير الخارجيَّة ماركو روبيو، أنَّ مثل هذه التحرُّكات «تهدِّد وقف إطلاق النَّار في غزَّة، وتُؤتي نتائج عكسيَّة».
أمَّا في تل أبيب، فقد حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التنصُّل من القرار، مطالبًا نوَّاب حزبه بعدم التَّصويت عليه؛ لتجنُّب إحراج حكومته أمام واشنطن، إلَّا أنَّ المشروع مرَّ بأغلبيَّة صوت واحد، في إشارة إلى الانقسام الداخليِّ بين الحكومة واليمين المتشدِّد.
ويرى مراقبون أنَّ التصويت لا يتعدَّى كونه «استعراضًا سياسيًّا» يهدف إلى كسب الشَّارع اليمينيِّ، لكنَّه في الوقت ذاته يشكِّل سابقةً خطيرةً قد تُستخدم مستقبلًا لتبرير خطوات ضمٍّ فعليَّة.
وفي المقابل، عزَّز الموقف العربيُّ والإسلاميُّ الموحَّد، مدعومًا ببيان محكمة العدل الدوليَّة، موقف الرَّفض الجماعيِّ؛ لأيِّ تغييرٍ أحادي للوضع القائم. ويبدو أنَّ إسرائيل اختبرت ردود الفعل الدوليَّة قبل المضي في أيِّ خطوة لاحقة، لكن الرسائل كانت حاسمةً: «الضفَّة الغربيَّة خطٌّ أحمرُ، والضمُّ لن يمرَّ بلا ثمنٍ».


