مع صدور لائحة فحوصات اللياقة المهنيَّة والأمراض غير المعدية، الهادفة للحفاظ على قدرة الموظَّف بالجهة الحكوميَّة أو الخاصَّة أو غير الربحيَّة، على أداء المهام الوظيفيَّة أو المهنيَّة المكلَّف بها، دون أنْ يترتب على ذلك ضرر على صحته، أو خطر يهدد سلامة الآخرين، أو البيئة المحيطة، بات لزامًا على كل موظف أنْ يحافظ على لياقته المهنيَّة المثاليَّة، من الناحية البدنيَّة والعقليَّة والنفسيَّة، ليضمن توفير لقمة عيشه بعرق جبينه.
بعد إقرار لائحة اللياقة المهنيَّة، يبدو أننا على أعتاب رُؤية مشروعات نوادٍ صحيَّة «رجاليَّة ونسائيَّة»، مخصَّصة لممارسة تمارين المهارات الوظيفيَّة والقدرات الإنتاجيَّة، تكون مجهزة بكتب الفنون الإداريَّة، أجهزة الدورات التدريبيَّة، وجلسات العصف الذهنيَّة، وتصبح الاشتراكات فيها إلزاميَّة وبرسوم عالية، بحجة مساعدة الأعضاء على تحسين أداء واجباتهم العمليَّة، وغالبًا ما يكون مسمَّاها مشتقًا من أنشطتها الربحيَّة: (وقـت اللياقـة المهنيـة)!!
لذلك، نتمنَّى من الموظف العام والخاص: أنْ يعتني بشكله وصحته، أنْ يبدي استعداده الدائم وقدرته الأكيدة على أداء كافة المهام الوظيفيَّة المطلوبة، أنْ يتجنَّب ادِّعاء المظلوميَّة، والترزز أمام البوابة الرئيسة، وطق الحنك في المكاتب القياديَّة، أنْ يبتعد عن الادِّعاءات المرضيَّة المستهلكة، التي كان يهدف من ورائها الحصول على إجازة طبية، أنْ يضع نصب عينيه بأنَّه لو خسر وظيفته الحالية ربما لن يقبل لياقيًّا بأيِّ مهنة ثانية!!
كما نتمنى من الموارد البشريَّة: أنْ تحرص كل الحرص على ضمان عدم اساءة استخدام لائحة اللياقة المهنيَّة، من قبل بعض الإدارات المتعجرفة، وأنْ لا يطلب من الموظف أداء الفحوصات اللازمة لغرض تطفيشه أو تسريحه، بل تطلب منه فقط كما ورد باللائحة: عند التقديم للوظيفة، بعد وقوع إصابة مهنيَّة أو العودة من إجازة مرضيَّة، عند وجود شكوك بقدراته، عند تغيير المهنة، عند استخدام معدات وآلات وأجهزة جديدة.
هذا، ونتمنَّى من المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنيَّة: الاستمرار في تطوير الإستراتيجيَّة الوطنيَّة الموحَّدة لضمان بيئة عمل آمنة وصحيَّة، وذلك من خلال تعزيز أدوارها الرقابية، بحيث تطبق لائحة اللياقة المهنية على الشلل المتنفعة، المشرفين الأجانب، المديرين العموميِّين، قبل تطبيقها على الموظَّفين الكادحين، فغالبًا ما تصيب الأمراض المزمنة المناصب القياديَّة، نتيجة الفوقيَّة، الاتكاليَّة، و(البقاء على الكرسي مدة طويلة)!!
وأخيرًا، وليس آخرًا، نتمنَّى من كافة الجهات الحكوميَّة، والمنشآت التجاريَّة، والمنظمات غير الربحيَّة، أنْ ترأف بحال من يثبت عدم لياقته المهنيَّة، خاصَّة من أصحاب الوظائف المتدنِّية، وذلك بتوفير التعديلات اللازمة على ظروف عمله، اعتماد ساعات العمل المرنة، تكليفه بالأعمال الجزئيَّة، وأنْ لا يؤدِّي ذلك لقطع رزقه، وتشريد عائلته، حتى لو تحملت جهة عمله -بعيدًا عن الأفكار الربحيَّة- رسوم اشتراكه بنادي (وقت اللياقة المهنيَّة)!!
[email protected]
@ajib2013


