هناك أمورٌ شرعيَّةٌ صحيحةٌ ذكرها القرآنُ الكريمُ، وجاءت بها السُّنَّةُ الشريفةُ، وهي موجودةٌ في عالمنا البشريِّ، لكن من الجهل نسب كلِّ شيءٍ إلى تلك الأمور، والمشكلة عندما تناقش أحدًا في ذلك، يبادرك بأنَّها من أمور الدِّين المسلَّم بها، فكأنَّك أنت جاحدٌ لها، وأُشير بالتَّحديد إلى السِّحر، والعَينِ، فالسحرُ ذكره القرآنُ الكريمُ، وجاءت به السُّنَّةُ النبويَّةُ، فإنْ حدث اختلافٌ بين زوجين، بادر الأهلُ إلى تصنيف هذا الاختلاف بسبب السِّحر، أو العَين، وإنَّ هناك مَن سحرهم، أو عاينهم، وبالتالي تبدأ رحلةُ العلاج من شيخ إلى شيخ، ومن دجَّال إلى دجالٍ، وربَّما السَّبب الحقيقيُّ أنَّه لم يكتب الله توافقًا بينهما؛ لاختلاف في طبعهما، فالرجلُ بخيلٌ، وهِي مُسرفةٌ، أو هي نكديَّة، وهو يفضِّل الروقان والهدوء، أو هي قبل الزَّواج كانت متعلِّقةً بحبِّ إنسانٍ آخرَ، وتريد أن تتطلَّق من زوجها؛ لأنَّها لا تحبُّه، وتريد مَن تعلَّق قلبُها به، أو أنَّه متعلِّق بشلَّة ولا يريد أنْ يرتبط بها كلَّ الوقت، وهناك الكثير من الأسباب والأمور.
وينطبق هذا الكلام عند المرض، فالاتِّجاه كله أنْ يصنَّف أنَّه أُصيب بالعَين، وكذا في الأمور والمصائب في الحياة كلها نربطها بالسِّحر والعَين، صحيحٌ أنَّ السحرَ حقٌّ، والعينَ حقٌّ، وأنهما من الوحي الذي نسلِّم به، ولا يمكن لأحد أنْ ينكرهما، لكنْ من غير الصَّحيحِ أنَّها هي (الشمَّاعة) التي نعلِّق بها كلَّ المصائبِ والأمورِ والعجيب أنَّ المجتمع أيَّام الرسول -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لم يعانِ من السِّحرِ والعَينِ، ولم يُذكر أنَّ أحدًا من الصحابة أُصيب بسحرٍ أو عَينٍ؛ لذلك يجب أنْ تتجه الأمور إلى الأسباب الحقيقيَّة؛ لكي لا نكون لقمةً سائغةً في فم الدجَّالين العاطلين، الذين يعيشون على أرزاق المغفَّلين، ولو أنَّ إنسانًا أراد أنْ يذهبَ ما به من أمور السِّحرِ والعَينِ والحسدِ، ما عليه إلَّا قراءة القرآن الكريم، والأذكار، هذا في حال أنَّ الشيطان وسوس له ذلك، كما أنَّه من المؤكَّد أنَّ الأخذ بأسباب الوقاية، والتي جاءت بها السُّنَّة؛ لحفظ الله النفوس والأجسام من أذى كلِّ مَن به أذى من ساحرٍ، أو عائنٍ.


