Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مواجهة التضليل الإعلامي .. بسلاح الوعي وتفنيد الأكاذيب

34

فك الاشتباك بين الحقائق والشائعات

A A
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، أصبحت بيئة الاتصال أكثر تعقيداً وتشابكاً من أي وقت مضى، حيث تتداخل التقنيات الحديثة مع أنماط الاستهلاك الإعلامي، وتتشابك الحقائق مع الشائعات، بينما يتقدم الذكاء الاصطناعي ليعيد تشكيل طريقة صنع المحتوى ونقله واستقباله.

وفي هذا المشهد الرقمي المتسارع، تتزايد الحاجة إلى وعي مجتمعي ناضج قادر على التمييز بين الحقيقة والادعاء، وإلى إعلام محترف يحافظ على مصداقيته وقيمه المهنية وسط منافسة شرسة ومحتوى غير منضبط يغمر الفضاء العام.

وفي الوقت نفسه، تبرز ظواهر خطيرة مثل التضليل الإعلامي، المعلومات الموجهة، المحتوى المفبرك، والصور والفيديوهات المزيفة، التي تستغل الثغرات التقنية وتستهدف استقرار المجتمعات، الأمر الذي يشكّل تهديداً مباشرًا للأمن الفكري وللسلم الاجتماعي.

أكد العميد متقاعد والخبير الأمني عبدالله بن محمد بن سلطان القحطاني أن ظاهرة التضليل الاعلامي، يغذيها عدد من العوامل، من بينها الظروف الاجتماعية الصعبة، وسوء التعليم، والخطاب المتشدد.

وشدّد القحطاني، على أن مواجهة هذا الخطر تستدعي الاهتمام بالتعليم، ونشر ثقافة التسامح، وتمكين الشباب والشابات من المشاركة.

وأكد الدكتور محمد بن سليمان الأنصاري، أستاذ القانون الدولي العام في جامعة جدة، أن التضليل الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي يُعدّ أحد أخطر العوامل التي تُسهم في تغذية التطرف الإيديولوجي في المنطقة العربية.

وأوضح أن المعلومات المضللة أو المجتزأة تُستغل لتأجيج مشاعر الغضب، وتعميق الإحساس بالظلم، وبناء سرديات عدائية تُقسّم المجتمعات على أسس دينية أو طائفية أو سياسية.

وأضاف، أن خوارزميات المنصات الرقمية تسهم بشكل كبير في توسيع نطاق انتشار هذا المحتوى المضلل، مما يخلق فضاءات مغلقة تعيد إنتاج الفكر المتطرف.

وشدد على أن الإعلام المهني والمسؤول لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، بل يسهم في حماية وعي المجتمع من الانزلاق نحو التطرف، ليصبح أداة لبناء الاستقرار الاجتماعي وتعزيز التماسك، لا وسيلة لتأجيج الانقسام.

ويشير الدكتور نواف بن حلاف الظفيري، أستاذ القانون الدولي العام المساعد بجامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز، إلى أن انتشار المحتوى غير الموثوق يُضعف الثقة بالمصادر الرسمية، ويخلق بيئة فكرية خصبة لتنامي الكراهية وتبرير العنف باسم الهوية أو الدين أو السياسة، وبهذا يصبح التضليل الإعلامي أحد أخطر أدوات التطرف في العصر الرقمي.

وفي المقابل، أكد الدكتور الظفيري، أن أخلاقيات المهنة الإعلامية تمثل خط الدفاع الأول ضد هذه المخاطر، إذ تقوم على الصدق، والدقة، والموضوعية، والالتزام بالمسؤولية المجتمعية.

ويؤكد العميد الركن متقاعد بالقوات البرية عبدالله مظهور الغضيب، أن التقنية لعبت دوراً كبيراً في انتقال التأثير الإعلامي من الحلقة الضيقة إلى الفضاء الواسع، مما أسهم في التوهج الإعلامي وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي واستغلالها بين الطرح النافع والضار.

وأوضح، أن أصحاب الفكر الضال والمتطرف استغلوا هذه المنصات ووجدوا ضالتهم في نشر أفكارهم وتنفيذ أجنداتهم تحت شعارات تتغير حسب متطلبات المرحلة، كما أشاد الغضيب، بدور مركز اعتدال العالمي في المملكة والذي ساهم بشكل كبير في نشر التوعية ومحاربة الفكر المتطرف، وأصبح بمثابة هيئة عالمية لكشف التطرف ومحاربته.

وأكد البروفيسور تركي بن عبدالمحسن بن عبيد، الباحث في قضايا مكافحة الإرهاب والتطرف، أنه في عصر الثورة الرقمية أصبح الإعلام أداة حاسمة في تشكيل الوعي الجماعي والرأي العام، إلا أنه يواجه في الوقت ذاته تحديات أخلاقية عميقة تتعلق بالالتزام بمبادئ المهنة مقابل مخاطر التضليل.

وأكد أن أخلاقيات المهنة الإعلامية تشكل الركيزة الأخلاقية لضمان مصداقية الإعلام كمؤسسة اجتماعية، مشيرا أن هذه الأخلاقيات تطورت تاريخيًا منذ القرن التاسع عشر مع ظهور الشرائع الدولية لمواجهة الرقابة، وأصبحت في العصر الرقمي تشمل الشفافية الرقمية، مثل الإفصاح عن التمويل أو استخدام الذكاء الاصطناعي.

ودعا إلى تعزيز الشرائع الدولية وتطوير برامج تدريبية تركز على الذكاء الاصطناعي والتوعية، لضمان إعلام يخدم الحقيقة ولا يشوهها، تفنيد الأكاذيب وقال اللواء الركن المتقاعد عبدالعزيز علي الجنيدي، أن الساحة الإعلامية تشهد حالياً وسائط رقمية متعددة ومتطورة، من بينها المنصات الإعلامية والإنترنت والفيسبوك والسناب شات والإنستغرام والتيك توك، مبيناً خطورة هذه الوسائط عند استخدامها عبر الذكاء الاصطناعي في الكذب وترويج الشائعات ودعم التطرف والإرهاب.

وأوضح أن القيادات الأمنية والإعلامية تدرك خطورة ذلك، وتعمل على نشر المعلومات وتثقيف المجتمع لحماية الشباب والمجتمع.

وبيّن أن ما نحتاجه حالياً هو دورات توعية لمحاربة التضليل الإعلامي الرقمي وحماية القيم الإسلامية والأخلاقية، في ظل اجتماعات لقيادات معادية تعمل على توجيه ومخاطبة الرأي العام بأجندات كاذبة وتضليل إعلامي كامل موجه للشباب وأوضح أن الجهات المعنية تقوم حالياً بمتابعة المحتوى الإعلامي المضلل وتعمل على تحقيق الأمن الوطني من خلال تفنيد الأكاذيب وتعزيز الثقافة الرقمية ورفع مستوى الوعي المجتمعي.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store