عقدت اليوم في اسطنبول اجتماعات وزارية عربية وإسلامية، لبحث تنفيذ الهدنة في قطاع غزة ومسار إعادة الإعمار، وسط اهتمام دولي متزايد بتحويل وقف إطلاق النار إلى سلام مستدام. وقد استضافت تركيا اللقاء الذي ضم وزراء خارجية من السعودية وقطر والإمارات والأردن وباكستان وإندونيسيا، في إطار تنسيق الجهود الإسلامية لدعم الفلسطينيين وتوحيد المواقف تجاه ما بعد الحرب، لنفس المجوعة التي التقت مع الرئيس ترامب قبل إعلان خطتة لإنهاء الأزمة وخارطة الطريق.
تركيا، من جانبها، حرصت على أن يكون هذا الاجتماع خطوة نحو إنشاء إطار دولي - إسلامي لمراقبة تنفيذ الهدنة وضمان الأمن في غزة. وأكد وزير خارجيتها هاكان فيدان أن بلاده لا تكتفي بالمطالبة بتمديد الهدنة، بل تسعى لوضع أسس لسلام دائم وإعادة إعمار بقيادة فلسطينية وبدعم عربي - إسلامي واسع. أما الرئيس رجب طيب أردوغان، فقد شدد على أن تركيا لن تسمح بأي تغيير في هوية القدس أو المساس بسيادة الفلسطينيين على أرضهم، معتبرًا أن المرحلة القادمة تتطلب تعاونًا جماعيًا في مواجهة التحديات السياسية والإنسانية.
الحضور السعودي في هذا الاجتماع كان لافتًا ومعبّرًا عن نهج المملكة في العمل الجماعي، ودعمها الثابت للقضية الفلسطينية. فالمملكة، التي قادت الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار، جاءت إلى إسطنبول لتؤكد رؤيتها بأن الحل لا يكون بمجرد الهدنة، بل بإرساء مقومات حياة مستقرة للفلسطينيين، وبناء مؤسساتهم المدنية والأمنية على أسس متينة. كما شددت على ضرورة تسريع دخول المساعدات الإنسانية وإطلاق خطة واضحة لإعادة إعمار القطاع بمشاركة عربية وإسلامية منسقة.
الرؤية السعودية في هذا السياق تنطلق من مبدأ أن إعادة إعمار غزة ليست مشروعًا إنسانيًا فحسب، بل خطوة استراتيجية لبناء الاستقرار الإقليمي وتثبيت أسس حل الدولتين الذي دعت إليه المملكة منذ عقود. ومن هنا، جاء حضورها في اسطنبول جزءًا من جهد أكبر لإعادة توحيد الصف العربي - الإسلامي حول هدف واحد: تمكين الشعب الفلسطيني من إدارة أرضه وتحقيق تطلعاته المشروعة.
وهكذا، يمكن القول إن اجتماع اسطنبول مثّل محطة جديدة في مسار الدور السعودي المتوازن والفاعل، الذي يجمع بين الحكمة السياسية والعمل الإنساني، في سعيه لترسيخ السلام العادل والشامل في المنطقة. فهي التي قادت العمل العربي الإسلامي الجماعي منذ ترأسها لاول لجنة وزارية منبثقة عن القمم العربية الإسلامية التي عقدت في الرياض وجابت العواصم والمنظمات الدولية لإيقاف الحرب وحل المشكلة الفلسطينية على أساس المبادرة السعودية العربية لحل الدولتين.
اسطنبول تبحث مستقبل غزة.. والدور السعودي في قيادة المرحلة الجديدة
تاريخ النشر: 03 نوفمبر 2025 20:55 KSA
A A


