Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

الانقسام داخل أمريكا.. يُعجِّل بنهاية الإمبراطورية

A A
شوهد الرئيس الأمريكي السابق، أوباما، مؤخراً يخرج من مبنى عشرة (داونينغ ستريت)، مقر رئيس الوزراء البريطاني. وليست هذه المرة الأولى التي يُلاحظ المراسلون الصحفيون أوباما يتسلل خارجاً من مقر رئيس الوزراء البريطاني، إذ تم تصويره وهو يفعل ذلك في عهد رئيس الوزراء السابق ريشى سوناك. ولا يتم الإعلان عن هذه الزيارات، وغالباً ما تتجنَّب وسائل الإعلام التركيز عليها.

تعيش السياسة الداخلية الأمريكية انقساماً شديداً، يبدو معه الحزب الديمقراطي هناك؛ وكأنه أُصيب بالشلل والعجز عن ابتكار قيادات سياسية للحزب، بينما يهيمن اليسار المتطرف، والذي أثار معركة يُسمّونها (ثقافية)، تُشجِّع على الانحلال، وتفكيك الروابط العائلية، وتحطيم التقاليد، وتدريس الأطفال في المدارس؛ والكبار في الجامعات، مبادئ هذه الأفكار، وجرى عبر الجهات الحاكمة، مثل الكونجرس، وأجهزة أخرى، فرض أنظمة وقوانين، بل وميزانيات لهذا الغرض. ويقال إن أوباما يقود مع آخرين هذه الحملة (الثقافية) التي انتشرت إلى بلدان أوروبية، وأستراليا ونيوزيلندا.

وليس من الواضح ما الذي يسعى إليه أوباما، وغيره من زعماء الحزب الديمقراطي الأمريكي، من زيارة العواصم الأوروبية. إلا أن هذا النشاط يأتي في وقت أصبحت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب الحالية تفقد اهتمامها بأوروبا، وتسعى للقضاء على الأفكار والميزانيات التي أسَّسها اليسار المتطرف خلال فترات حكم الحزب الديمقراطي. ويربط البعض بين ما تُواجهه أمريكا من مشاكل، بصفتها دولة عظمى، وما حدث في السابق لإمبراطوريات صعدت وسقطت خلال مئات السنين الأخيرة. ويبرز التساؤل فيما إذا كانت نهاية الإمبراطورية الأمريكية قريبة؟.

وكان الكاتب الأمريكي (بول كندي) كتب عام 1988 كتاباً جدير بالقراءة عن (قيام وانهيار القوى الكبرى - التغيُّرات الاقتصادية والنزاعات العسكرية من عام 1500 إلى عام 2000)، يشرح كيف قامت الإمبراطوريات، وما الذي أدى إلى انهيارها. كما أهداني صديق؛ شريط فيديو يتحدث عن أسباب سقوط الإمبراطوريات، مستعرضاً الإمبراطورية الإسبانية، والبريطانية، والاتحاد السوفيتي. واستعرض مراحل سقوط هذه الإمبراطوريات، وقسَّمها إلى سبع مراحل.

المرحلة الأولى توسُّع عسكري كبير. والمرحلة الثانية انهيار العملة. والمرحلة الثالثة تصاعد الديون. والرابعة فقدان الطاقة والقدرة الإنتاجية. والخامسة الانهيار الأخلاقي والاجتماعي.

والسادسة فقدان العملة لميزتها كعملة احتياط. وفي المرحلة السابعة يكتمل انهيار الإمبراطورية، ويقول: (أتحفَّظ على هذا القول)، إن الولايات المتحدة هي الآن في المرحلة الخامسة من مراحل الانهيار, لا يمكن لأي إمبراطورية البقاء بكامل قوتها إلى ما لا نهاية مهما حاولت. إن الامبراطوريات مثل البشر، تموت بعد فترة معينة. وتبدو الصين في طريقها للتحول إلى عملاق إمبراطوري، لكن الولايات المتحدة تسعى الآن لإقناع بكين تقاسم الهيمنة على العالم، في نفس الوقت الذي تسعي فيه الهند لتكون قوة عظمى، إلا أنها لم تصل إلى مراحل متقدمة في هذا المجال.

من المتوقع أن تجد الدول الأخرى مجالاً لتصبح قوى إقليمية في المرحلة القادمة التي ستشهد انحسار الهيمنة العالمية لأي من القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store