أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين ، أن مناسبة الأسبوع العالمي للتوتر الذي يصادف الأسبوع الأول من نوفمبر تمثل محطة سنوية مهمة لترسيخ مفهوم التوعية بالصحة النفسية وتعزيز ثقافة التوازن النفسي في المجتمع، إذ إن التوتر لم يعد حالة عابرة كما يعتقد البعض، بل أصبح من أبرز التحديات الصحية التي تؤثر في جودة الحياة والإنتاجية .
وأوضح لـ"المدينة " أن الإنسان يتوتر حين يشعر بأن الضغوط التي يواجهها تفوق قدرته على التحمل أو السيطرة، سواء كانت هذه الضغوط ناتجة عن ظروف العمل، أو العلاقات الاجتماعية، أو القلق بشأن المستقبل، أو حتى بسبب الاستخدام المفرط للتقنية ومواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تشكل عبئا نفسيا غير مباشر على فئات واسعة من الناس.
وأضاف أن أبرز مصادر التوتر في الوقت الراهن تتمثل في تسارع نمط الحياة، وتعدد المسؤوليات اليومية، وغياب أوقات الراحة، إلى جانب الضغوط الأسرية، مبينًا أن التوتر المزمن يؤدي إلى سلسلة من الانعكاسات السلبية على الصحة الجسدية والنفسية، مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم، وضعف المناعة، بجانب تأثيره على المزاج والسلوك والعلاقات الاجتماعية.
وأشار إلى أن الأشخاص الذين يعانون من مختلف الأمراض سواء المزمنة أو غيرها هم الأكثر تأثرا بالتوتر، إذ يمكن أن يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية نتيجة التداخل بين العوامل النفسية والجسدية، مؤكدًا أهمية التعامل الواعي مع الانفعالات اليومية لتجنب الدخول في دائرة القلق المستمر.
وبين أن التوتر يزيد من متاعب المرضى بشكل مباشر، حيث يضاعف من شدة الأعراض ويؤخر عملية الشفاء، إذ يؤدي إلى اضطراب في إفراز الهرمونات وارتفاع معدلات الالتهاب في الجسم، مما يجعل أجهزة الجسم في حالة استنفار دائم ، كما أن الدراسات الحديثة أثبتت أن القلق والتوتر المستمرين يؤثران على فعالية العلاجات الطبية ويضعفان الاستجابة المناعية، مما يفاقم مشكلات مثل ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والجهاز الهضمي.
وأشار إلى أن السيطرة على التوتر تمثل جزءا أساسيا من الخطة العلاجية لأي مريض، فكلما تمكن الفرد من تحقيق الهدوء النفسي والتوازن الذهني، تحسنت حالته الصحية بشكل ملحوظ، فالراحة النفسية لا تقل أهمية عن الدواء في رحلة العلاج.
وبين أن تعزيز جودة حياة أفراد المجتمع بعيدا عن التوتر يتطلب دعم بيئة عمل متوازنة، وتشجيع ممارسات الحياة الصحية مثل النوم الصحي ، وممارسة الرياضة، والتغذية المتوازنة، إلى جانب تخصيص أوقات للراحة والانخراط في الأنشطة الاجتماعية الإيجابية.
وختم د.ضياء تصريحه بالتأكيد على أن الوقاية من التوتر مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد نفسه، من خلال الوعي بمسببات الضغط النفسي وتعلم مهارات التعامل معه، وتستكملها المؤسسات التعليمية والصحية والإعلامية عبر حملات التثقيف والتوعية المستمرة، داعيًا الجميع إلى تبني أسلوب حياة متزن يجعل الصحة النفسية أولوية دائمة وليست مجرد شعار في أسبوع التوتر العالمي.
ضياء لـ"المدينة": "التوتر" أبرز تحديات العصر والتوازن النفسي يعزز جودة الحياة
تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2025 19:20 KSA
في أسبوعه العالمي ..
A A


