المعارك الأدبية؛ هي صراعات فكرية بين الكُتَّاب والأدباء حول بعض القضايا الفكرية، مثل النقاش حول أعمال أدبية أو نقدية، ومن المعارك الأدبية الشهيرة في التاريخ المعاصر: المعركة التي دارت رحاها بين الأديب الأستاذ عباس محمود العقاد، والأديب مصطفى الرافعي، حول إعجاز القرآن الكريم، وكذلك المعركة التي وقعت بين الكاتب والسياسي المصري لطفي جمعة، والشاعر الأستاذ الجامعي محمد زكي عبدالسلام مبارك في عام 1940م، في مدرج كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، ولقد ساهمت هذه المعارك الأدبية في إثراء الحركة الأدبية والنقدية في العالم العربي.
ومن أبرز المعارك الأدبية - التي خاضها عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين- ما حدث عقب صدور كتابه «في الشعر العربي»، الذي أثار عند نشره ردود أفعال مختلفة، والغريب أنه توقَّع هذه الردود في مقدمته للكتاب، وعلَّل ذلك بأن ما جاء في المحتوى عن تاريخ الشعر العربي شيء لم يألفه الناس من قبل، وكان مؤمناً بأنه رغم الاعتراضات؛ سيجد الكتاب صدى لدى مجموعة من المستنيرين، الذين يُمثِّلون نواة النهضة الأدبية الحديثة.
ومن أقدم المعارك الأدبية تلك التي وقعت بين الأديب المصري مصطفى صادق الرافعي والدكتور طه حسين، فقد بدأت شرارتها في عام 1912م، عندما أصدر الأديب الرافعي كتابه بعنوان «تاريخ آداب العرب»، فانتقده الدكتور طه حسين بحِدَّة، وازدادت الخلافات بين الرجلين مع صدور كتاب الرافعي بعنوان «رسائل الأحزام».
واشتدت ضراوتها عندما كتب الدكتور طه حسين تعليقاً لاذعاً على رسالة الأديب الرافعي، والذي كان كفيلاً بإشعال المعركة بين أنصار القديم والجديد، قال فيه: «إن كل جملة من جمل هذا الكِتَاب تبعث في نفسي شعوراً قوياً مؤلمّا بأن الكاتب يلدها ولادة، وهو يُقاسي من هذه الولادة ما تُقاسي الأم من آلام الوضع».
وأختم بالمعركة الأدبية التي وقعت بين الدكتور طه حسين وصديقه وخصمه الأستاذ عباس محمود العقاد، وبدأت المعركة من مقال كتبه الأستاذ العقاد حول «رسالة الغفران» لأبي العلاء المعري قال فيه: «إن رسالة الغفران نمط وحدها في آدابنا العربية، وأسلوب شائق ونسق طريف في النقد والرواية، وفكرة لبقة لا نعلم أن أحداً سبق المعري إليها».
أثارت هذه الكلمات التي خطها العقاد عن رسالة الغفران اعتراض الدكتور طه حسين، فردَّ قائلاً: «الذي أخالف الأستاذ العقاد فيه مخالفة شديدة؛ هو زعمه أن أبا العلاء المعري لم يكن صاحب خيال في رسالة الغفران، وهذا نُكر من القول لا أدري كيف تورّط فيه كاتب كالأستاذ العقاد».
وكانت هذه المعركة الأدبية واحدة من أرقى معارك النقد والفكر في الأدب العربي الحديث.


