Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

تدشين كتاب طريق الهجرة النبوية.. وحضارة الأمة

A A
‏في ليلةٍ بهيَّةٍ تعانقُ فيها العلم بالمحاكاة، والنظريَّة بالتجربة، والإيمان بالوفاء، توحَّدت قامات في حب المصطفى؛ لتدشين كتاب: (طريق الهجرة النبويَّة.. الترتيب الزماني والمكاني لأحداث ومعالم المسار)؛ حيث احتضنت قاعة الصَّفا في متحف المكتين، تدشين الكِتاب على شرف معالي وزير الإعلام السَّابق الدكتور عبدالعزيز خوجة، بحضور جمع من المؤرِّخين والمثقَّفين والإعلاميِّين. ‏كانت ليلة تاريخيَّة باذخةَ الخطابةِ، عبَّر فيها المتحدِّثُون عن عشق الانتماء لهذا الدِّين، ولسيِّد البشريَّة، وانطلاقه من مكَّة إلى المدينة، لتكون نقطة تحوُّل حضاريَّة في تاريخ الدعوة الإسلاميَّة، فقد كانت بوحيٍ إلهيٍّ حمايةً للرسولِ الكريمِ من كفَّار قريش.

إنَّ مؤلِّفي الكتاب قاماتٌ تاريخيَّةٌ لها باع طويل في الرصد التاريخيِّ، وهم: الأستاذ عبدالحافظ أحمد القريقري مؤلِّف كتابَي: (قديد وطريق الهجرة النبويَّة)، و(تهامة الحرمين)، وكانا من المصادر الأساسيَّة في الدراسة، والدكتور سمير برقة،‏ أحد أهم مقتفي الأثر النبويِّ في رحلات متعدِّدة، والمهندس عمرو محمد درويش، الباحث في العمارة الإسلاميَّة والتاريخيَّة. كما شارك في التوثيق الأستاذ حسن عبدالشكور، والرحَّالة الدكتور عبدالحميد فتة.. وغيرهم.

حتمًا، هذه ليست الدراسة الأولى التي تتبع أثر طريق الهجرة النبويَّة، فقد سبقتها دراساتٌ علميَّة أُخْرى، ولكن هذه الدراسة هي الأكثر دقَّة، نظرًا لتقفي الأثر بأكثر من 100 رحلة ميدانية، وعامين، جابوا فيها القفار والسهول والأودية، ثم الرجوع للمصادر التاريخية والمسوحات الجغرافيَّة وكتب السيرة، بل ورصد الإحداثيَّات للمواقع التاريخيَّة.

جاء الكتاب في حُلةٍ أنيقةٍ، وطباعة فاخرة، وجزى اللهُ رجلَ الأعمالِ العاشق للتاريخ الأستاذ أحمد محمد باديب، الذي أصرَّ على المشاركة في الأجر؛ وقام بطباعتهِ على نفقتهِ الخاصَّة، و‏اشتمل المؤلَّف على 193 صفحةً، بأكثر من 100 صورة، تثبت قيام (فريق أثر) بدراسة كلِّ موقع وأثر في طريق الهجرة، واكتشاف آثار أُخْرى ونقوش جديدة، تثبت حقائق تاريخيَّة هامَّة.

وقد دعم السفر برموز الاستجابة السَّريعة QR.code، حيث تُمكِّن القارئ وكلَّ مَن يريد الوصول إلى تلك الأماكن، بفتح الرموز والسَّير عن طريق Google Map ليكون سفرًا علميًّا تستقي منه الأجيالُ عَظَمةَ النبيِّ محمَّدٍ، وجهوده في سبيل الدعوة الإسلاميَّة.

وازدان الغلاف بالخريطة التي أُثبتت علميًّا في هذه الدراسة من نقطة النزول من غار ثور، بعد صبيحة (يوم الاثنين 16 سبتمبر ٦٢٢م)، واستمرَّت لأسبوع ونصف، بوصول الرسول الكريم إلى قباء، حيث ناخت ناقتُه، ثم الوصول للمدينةِ، بعيدًا عن (درب الأنبياء)، وهو الطريق الذي كان يسلكه تُجَّار العرب في رحلة الشتاء والصيف، وذلك لتأمين حياة الرسولِ من الأخطار.

كما وُضِعَ اللوغو الإبداعي (أثر)، على غلاف وصفحات الكِتاب، وصُمِّم ببراعةٍ، ليُوحي بالانطلاق من نقطة في الأعلى إلى الأسفل، ثم تعرُّجات الطريق؛ لتصل إلى نوخ الناقةِ كرمزيَّة على طريق الهجرة النبويَّة.

قدَّم للكِتاب خمسُ قاماتٍ وطنيَّة وعلماءُ في الدِّين والتَّاريخ والجغرافيا والجيولوجيا.. يتقدَّمهم معالي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز المصلح، الأمين العام للمجلس الإسلاميِّ العالميِّ للدعوة والإغاثة.. وقد أجمعوا على أنَّ هذا المؤلَّف من (فريق أثر) أكثر المؤلَّفات التاريخيَّة دقَّةً في تحديد المسار الصحيح للهجرة النبويَّة؛ باستقصاء الطريق والجغرافيا والتاريخ برصد علميٍّ متقن.

وما نأمله، إقرار الطريق رسميًّا، ليكون أحد أهم المعالم السياحيَّة في المملكة، ليرتاده عشَّاق السيرة النبويَّة، في ظل اهتمام وزارة السياحة بالبيئة الملائمة للمحطَّات للتوقُّف، والرَّاحة للسيَّاح، واعتناء وزارة النقل بالطريق ومسالكه، ‏‏وأنْ تقوم هيئتا تطوير مكَّة والمدينة؛ بتطوير الطريق، بما يتناسب مع أحداث الهجرة النبويَّة، ليكون متحفًا مفتوحًا، ولنثبت حضارة الإسلام من خلال هذه الرحلة النبويَّة العظيمة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store