Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. اياد طلال عطار

المسؤولية.. قيمة قرآنية وأساس كل تقدم

A A
في خضمِّ التطوُّراتِ والتحدِّياتِ التي تواجه المجتمعات الحديثة، تبرز أهميَّة المسؤوليَّة كركيزة أساسيَّة لبناء أُمَّة قويَّة ومتقدِّمة. يقول اللهُ تعالى في كتابه العزيز:

(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) سورة الصافات.

هذه الآية تؤكِّد على مبدأ محوريٍّ هو المحاسبة والمساءلة، وأنَّ كل فرد في المجتمع محاسب عن أفعاله وأدواره.

المسؤوليَّة تبدأ من الفرد نفسه، إذ لا يمكن لأيِّ مجتمع أنْ يرتقي دون أنْ يتحمَّل أفراده مسؤوليَّاتهم تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين، المحاسبة الذاتيَّة هي البداية الحقيقيَّة للإصلاح والتغيير، فعندما يراجع الإنسان أفعاله وأقواله ونيَّاته، يكون أكثر قدرة على ضبط سلوكيَّاته وتحسين علاقاته الاجتماعيَّة. لا تتوقَّف المسؤوليَّة عند حدود الفرد، بل تشمل كل أدوارنا الاجتماعيَّة، فالوالد مسؤول عن تربية أبنائه، والمدرِّس مسؤول عن تعليم طلابه، والمسؤول الحكومي مسؤول عن خدمة المواطنِينَ، تحمُّل المسؤوليَّة الاجتماعيَّة يجعل المجتمع أكثر ترابطًا وأمانًا، ويقلِّل من الظلم والفساد.

تأتي أهميَّة الآية -أيضًا- في التأكيد على أنَّ أصحاب القرار أنَّهم ليسوا فوق المساءلة، إنَّهم في مقدِّمة مَن يجب أنْ تُوقفهم المحاسبة؛ لأنَّ أفعالهم تؤثِّر على حياة الملايين، والمجتمعات التي تنجح، هي التي تضع آليَّات واضحة للمحاسبة، تضمن شفافيَّة الأداء، ومحاسبة المخطئ.

تجعلنا هذه الآية نفكِّر بجديَّة في ضرورة ترسيخ ثقافة المساءلة والمحاسبة، في كلِّ نواحي الحياة، من خلال مؤسَّسات قويَّة، وعدالة مستقلَّة، ومجتمع واعٍ يرفض الظلم، ويرفض التهاون في الحقوق.

إنَّ المسؤولية ليست مجرد واجب ديني وأخلاقي، بل هي أساس الاستقرار والتقدم والعدالة، وعندما يتحلى كل فرد في المجتمع بحس المسؤولية، ويعي عواقب أفعاله تتحقق التنمية الحقيقيَّة ويعمُّ الخير والعدل.

وهنا يظل قول الله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) نداءً خالدًا لكلِّ إنسان بأنْ يقف مع نفسه، ومع مجتمعه مسؤوليَّة صادقة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store