Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد المرواني

الطريس.. الذكاء أم الموهبة؟

A A
أتذكَّرُ جيدًا المرَّة الأُولى التي رأيتُ فيها الحكم الدوليَّ خالد الطريس، حيث كانت في بطولةٍ للفئات السنيَّة بمنطقة القصيم. لم يكن هناك ما يشير -آنذاك- إلى أنَّ هذا الشاب العشرينيَّ سيصبح يومًا ما، أحد حُكَّام كأس العالم للشَّباب، وأنَّه سيتألَّق في المحافل الدوليَّة كما نراه اليوم.. وما زال الأملُ قائمًا - بإذن الله- في أنْ نراه قريبًا ممثِّلًا للتحكيم السعوديِّ في كأس العالم للكِبَار.

كان الطريس حينها شابًّا في مقتبل العمر، يتعلَّم كيف يُطلقُ الصَّافرة، لكنَّه كان ذكيًّا بما يكفي؛ ليديرها كمايسترو يقود فرقة موسيقيَّة بانسجامٍ وإتقانٍ.

شقَّ طريقه بثباتٍ، رغم ما واجهه من صعوبات داخل أروقة اللجان، متمسِّكًا بالموهبة، والصَّبر، واحترام المهنة.

كان مسالمًا مبتسمًا، لكنَّه يعرفُ طريقه جيدًا: من أين يبدأ؟ وكيف ينتهي؟

يتجاوز العقبات باحترافيَّة عالية، ويجعل مَن يُعارضه يأخذُ صفَّه بابتسامتِهِ الهادئة.. يعرف مَن يستند عليه وقت الأزمات، ويعرف أيضًا مَن يقف ضدَّه، فيرفع له قبَّعته احترامًا، ويمضي دون ضجيج.

الذكاءُ كان العنصر الأبرز في مسيرة الطريس، والأذكياءُ -كما نعلم- لا يمكن إسقاطهم بسهولة.

المثابرة، والاجتهاد، والتعلم من الأخطاء، كانت ركائز ثابتة في نجاحه، بينما كان المجتمع الرياضي من حوله ميدانًا صعبًا لا يعترف إلا بالمتميزين.

يُحسب للدوليِّ السَّابق إبراهيم العمر، دعمه وثقته بخالد الطريس، كما يُحسب أيضًا للحكم المخضرم عمر المهنا ترشيحه له لِنَيل الشَّارة الدوليَّة، ليبدأ بعدها رحلة النجاح نحو المجد. ولا يُنسى للطريس وفاؤه الإنسانيُّ، فقد كان وقوفه إلى جانب إبراهيم العمر، في أزمته الصحيَّة بمثابة درسٍ راقٍ في الوفاء والإنسانيَّة.

إنَّ تميُّز خالد الطريس في التحكيم السعوديِّ، لا يقتصر على أدائه داخل الميدان فحسب، بل يمتد إلى علاقاته الممتازة مع الوسط الرياضيِّ بمختلف أطيافه.

* خاتمة:

الذكاء؟ أم الموهبة؟ أم العمل؟.. أيُّها كان العنصر الأهم في مسيرة الرَّائع خالد الطريس؟!.

برأيي، اجتمعتْ فيه كلُّ هذه العناصر، فكان النجاح حليفه في كل خطوة.

وبكلِّ إنصاف، أرى أنَّ الطريس واحدٌ من أذكى وأبرز الحُكَّام الذين مرُّوا على تاريخ كرة القدم السعوديَّة.. وسلامتكم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store