العنوان هو اسم المقاتلة الأمريكيَّة الحديثة، التي من المتوقَّع أنْ تنضمَّ إلى أسطول قواتنا الجويَّة السعوديَّة قريبًا -إنْ شاءَ اللهُ- وقد عرضت مصادر إخباريَّة مختلفة، توقُّعات عن صفقة الطائرات، ضمن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة، خلال هذا الشهر -بتوفيق الله-. وأودُّ أنْ أقدِّم بعض الملحوظات على الطائرة.. ملحوظتي الأُولَى هي حيال الاسم، الذي أطلقه تحالف الشركتين المصنعتين -وهما «لوكهيد»، و»مارتن»- وهو «لايتننج 2»، ومعناه برق 2، علمًا أنَّ «اللايتننج 1» كانت طائرة مقاتلة اعتراضيَّة، من صنع شركة «لوكهيد» بمحرِّكين مروحيَّين، اشتهرت أيضًا باسم «P 38» خلال الحرب العالميَّة الثانية.. وكانت هناك طائرة نفاثة اعتراضيَّة بريطانيَّة أطلق عليها اسم «لايتننج»، أُنتجت عام 1957، وكانت سابقة لزمانها. وخدمت تلك «اللايتننج» الإنجليزيَّة في قواتنا الجويَّة الرَّائعة في الفترة 1967 إلى 1986، وكانت عماد منظومة المقاتلات الحديثة في عقد الستينيَّات إلى مطلع الثمانينيَّات بحوالى خمسين طائرةً، وكانت أيضًا أساس أسطول مقاتلات القوات الملكيَّة البريطانيَّة من نهاية الخمسينيَّات إلى الثمانينيَّات الميلاديَّة، ولا يجوز شطبها من تاريخ الطيران العسكريِّ العالميِّ، وبالتالي، فالاسم الصحيح للطائرة «إف 35 «، مفروض أنْ يكون «لايتننج 3»، بدلًا من «لايتتنج 2». والملحوظة الثانية هي أنَّ قواتنا الجويَّة حرصت منذ عقد الستينيَّات على استخدام المقاتلات المزوَّدة بمحرِّكين.. بدءًا «باللايتننج» البريطانية.. ثم مقاتلة الـ»إف 5» الأمريكيَّة في عقد السبعينيَّات .. ثم الـ»إف 15» الأمريكيَّة في الثمانينيَّات.. ثم «التورنيدو» الأوروبيَّة في الثمانينيَّات.. ثم «التايفون» الأوروبيَّة منذ عام 2009.. والآن ستأتي «اللايتننج 3» بمحرِّك واحد لتكسر القاعدة. ولكن التقنيات الجديدة تمنح المحرِّك الواحد القوة والاعتماديَّة -بمشيئة الله-؛ لأداء المهمَّات الصعبة بيسر. والملحوظة الثالثة هي أنَّ أداء هذه المقاتلة الحديثة في السرعة، والصعود، والمناورات قد لا يضاهي أحدث المقاتلات في أسطول قواتنا الجويَّة، وأهمها الـ»إف 15» SA الأمريكيَّة، والتايفون الأوروبيَّة.. وكلاهما من الجيل الرابع، ولكن قدرات ومهام الـ»إف 35» من نوع آخر، فهي من الجيل الخامس الذي يتميَّز -بمشيئة الله- بقدرات تكوين منصَّة مدمَّجة ومتناغمة مع المنظومات العسكريَّة الجويَّة والأرضيَّة، ويتميَّز أيضًا بقدرات التخفِّي، والاشتباكات بعيدة المدى، ودقة التصويب.. وبالتالي، فالمقارنة على أساس السرعة، والارتفاع، والمناورات من مقاتلات الجيل الرابع ليست دقيقة.
دخلت «اللايتننج 3» الخدمة عام 2015، وتوجد اليوم أكثر من ألف ومئتي طائرة في الخدمة في أمريكا، وبريطانيا، وإيطاليا، واليابان، وأستراليا، وهولندا، والنرويج، وكوريا، والدنمارك، وبلجيكا، وبولندا.. وأمَّا في الشرق الأوسط فلمْ تُبَعْ إلَّا لقوات الكيان الصهيونيِّ، بنسخة تُسمَّى «أدير».
* أمنيــــــة:
ندعو الله أنْ يُوفِّق سمو الأمير محمد بن سلمان وفريقه المتميِّز في زيارته التاريخيَّة للولايات المتَّحدة، وفي دعمه المتواصل للاستثمارات المجدية المدنيَّة والدفاعيَّة للوطن.. ولا شكَّ أنَّ قواتنا الجويَّة تحتل مركزًا عالميًّا مرموقًا في قدراتها، فهي -على سبيل المثال- المُشغِّل الأكبر لأحد أكبر وأحدث الأساطيل الجويَّة العسكريَّة الحديثة في العالم. وفي ختام الكلام، أتمنَّى أنْ نتذكَّر أنَّ القوة الحقيقيَّة ليست في الطائرات، بل في الرجال الرَّائعين الذين يعملون بمهنيَّة عالية، وإخلاص، لحماية الوطن -بتوفيق الله ورعايته-، وهو من وراء القصد.


