لعل من نافلة القول الحديث عمَّا جاءت به الشريعة الإسلامية لتحقيق حاجات المجتمع، والتعاون والتكافل بين أفراده.
تجسَّد هذا الأمرُ مبكراً عندما أُنشِئَت وزارة للحج والأوقاف عام 1381هـ، ثم المرحلة التالية في عام 1414هـ وسُمِّيت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وتعددت مهامها، ولم يحظَ الجانب الوقفي بما يستحقه، ثم تغيَّر اسمها عام 1437هـ إلى وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وفي أعقاب صدور القرار بجعل الأوقاف هيئة مستقلة، بدأت هيئة الأوقاف في تصحيح بعض المسارات، وأصبحت هيئة ذات شخصية اعتبارية مرتبطة برئيس مجلس الوزراء، هدفها تنظيم الأوقاف والمحافظة عليها، وتطويرها بما يُحقِّق شروط الواقف، ويُعزِّز دورها في التكافل الاجتماعي بما يُحقِّق مقاصد الشريعة.
وشهدت الوثبات ما يلي:
1. تسجيل جميع الأوقاف في المملكة بعد توثيقها.
2. بناء قاعدة معلومات عنها.
3. ما لم يشترط الواقف بأن يتولى النظارة شخصياً أو من طرفه، تكون النظارة على الأوقاف العامة والأهلية.
4. الإشراف الرقابي على أعمال النظارة، واتخاذ الإجراءات لتحديد أهداف الوقف.
5. إدارة الأوقاف التي يكون لها ناظر غير الهيئة، بناءً على طلب الناظر أو الواقف.
6. الموافقة على طلبات إنشاء الأوقاف العامة والمشتركة التي تُموّل عن طريق جمع التبرعات وغيرها، وإصدار الإذن لها.
7. اتخاذ الإجراءات اللازمة للاستفادة من الأموال الموقوفة الثابتة والمنقولة خارج المملكة على أوجهه بر داخل المملكة.
8. اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير العمل الوقفي.
9. تطوير الصيغ الوقفية القائمة، وإيجاد صيغ وقفية جديدة. 10. إقامة المشروعات الوقفية.
11. صرف غلال الأوقاف على الأغراض الموقوفة من أجلها.
هذه النقاط المشار إليها مستوحاة مما نشرته الهيئة نفسها، وكل ما تم ذكره جدير بالاهتمام البالغ؛ للخروج من النفق الذي عاشت فيه الأوقاف في السابق.
ومما لفت نظري بشدة، ما ورد في الفقرة (7) المتضمنة الاستفادة من الأموال الموقوفة خارج المملكة، وهي خطوة إيجابية في المسار الصحيح لاستدراك ما فات. كما يُحسب لهيئة الأوقاف تحسين الخدمات الوقفية عبر التحول الرقمي لتسهيل التقديم والتسجيل، والمعاملات المرتبطة بالوقف، وخدمات تقنية أخرى لتسهيل الإجراءات.
كما يُحسب لها الزيارات الرقابية العديدة؛ لضمان التزام الأوقاف بشروط الواقفين، وتعزيز الأداء والشفافية.
هيئة الأوقاف استطاعت أن تؤكد وجودها وفعاليتها على الساحة الوقفية، وتستعيد الثقة فيها بكل جدارة، وهي ماضية في هذا الطريق.


