استوقفتني مقولة رائعة لأمير الأدب الفرنسي الكاتب والروائي «فيكتور هوجو»، يقول فيها:» إن من يفتح باب مدرسة، يغلق باب سجن»، في دلالة على أهمية دور المدرسة في الحد من انتشار الجريمة في المجتمعات الإنسانية، وأن التعليم والمعرفة هما أساس المجتمع الذي يحد من الجريمة والانحراف، لأن الوعي والمعرفة يجنبانهم المسارات الخاطئة التي قد تؤدي بهم إلى السجن.
والملفت ما تناقلته وكالات الأنباء منذ سنوات بأن السويد قامت بإغلاق عدد من السجون بسبب تناقص أعداد المساجين، وانتفاء الحاجة إلى تلك السجون.
وقد أكد المسؤولون عن النظام التعليمي بالسويد أن التعليم الجيد له دور محوري في الحد من انتشار الجريمة بين أفراد المجتمع السويدي، ويعد من أهم الوسائل الفعالة في نشر واستتباب الأمن داخل دولة السويد.
لا شك أن التعليم مهم إذا كان بجانبه تربية، لأن التعليم بحد ذاته وبمنأى عن التربية لا يمكنه أن يضمن للإنسان مجتمعاً آمناً، فالتعليم هو غرز المعلومة في عقل الفرد، وهذا ينقلنا إلى المعنى الدقيق للتربية وهو غرز القيم والسلوك السوي لدى الفرد.
في مقابلة مع أستاذ الفلسفة ووزير الشباب والتربية الوطنية الفرنسي في عهد الرئيس شيراك الدكتور «لوك فيري»، في مجلة «الفلسفة» الفرنسية، في شهر أغسطس عام 2016م، قال في إجابه على سؤال إن كان التعليم يجعلنا أفضل، فيجيب بالنفي القاطع قائلاً: «لا، الثقافة وهي من مخرجات التعليم، لم تمنع أي شخص من أن يكون أحمق، أو سافلاً، إن الإيمان بكمال الجنس البشري من خلال التعليم هو الوهم العظيم لعصر التنوير».
ويضيف الفيلسوف الفرنسي «لوك فيري» خلال المقابلة نفسها، بأن المقولة المشهورة لشاعر فرنسا العظيم «فيكتور هوغو» القائلة بأن: «فتح أبواب المدارس يغلق أبواب السجون»، بمعنى إن عدد المدارس يتناسب عكسياً مع عدد السجون، مقولة غير صحيحة، لأن التعليم في غياب التربية لن يجعلنا أفضل.
وفي المقابل ينادي الفيلسوف «لوك فيري» بضرورة التركيز على مناهج التربية وضرورة مساهمة المجتمع والعائلات في المقام الأول في هذه المهمة التربوية، مؤكداً أن التعليم يعتبر ناقصاً إذا لم يقم أولياء الأمور والمجتمع بواجبهم التربوي المكمل لواجب المدرسة التعليمي.
إن الفرق بين التعليم والتربية-والكلام للفيلسوف فيري-، واسع فالتعليم هو علاقة بين الفرد ومجموعة من مواضيع العلم والمعرفة، وهذا أمر ذهني بحت لا علاقة له بالحالات النفسية والسلوكية للإنسان، بينما التربية هي مجموعة من القيم والمثل والقواعد الأخلاقية التي تفرق بين الخير والشر، وبين الفضيلة والرذيلة، وبين ما هو مقبول أو مرفوض اجتماعيا.
إن أمن المجتمعات الإنسانية رهن بالتربية الجيدة والفعالة ذات الطابع الإنساني جنباً إلى جنب مع مجموعة العلوم الأخرى التي يتلقاها الطالب في المدرسة، فمهمة التربية يمكن تلخيصها بأنها هي تهيئة الإنسان للتعامل الراقي مع زميله الإنسان.


