Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

لماذا تنتشر الأنفلونزا هذه الأيام؟

A A
الأنفلونزا تتباين في حدَّة أعراضها، تبعًا لتنوُّع فيروساتها، وفيروساتها تتباين أعراضُها تبعًا لتركيبها وتشكيلها الوراثيِّ، والفيروسات ذات قدرة فائقة على تغيير ثوبها الوراثيِّ (التركيبة الوراثيَّة)؛ فينتج عنها سلالات جديدة ذات أعراض مختلفة؛ لذلك هناك مَن يشعر بالحُمَّى مع القشعريرة دون السُّعال، وآخرون بالإرهاق، وألم العظام مع السُّعال دون الحرارة، وآخرون بالتهاب الحلق، وشيء بسيط من الحرارة، وآخرون تمر عليهم بسيطةً ذات أعراض خفيفة. إن السبب في التباين في الاعراض هو نوعية وتركيب الفيروس الوراثي، بالإضافة إلى صحة الجهاز المناعي، وقدرته على ملاحقة الفيروس، هناك عاملٌ أساسٌ يحدُّ من انتشار الأنفلونزا في المجتمع، لكنَّ معظمنا يتهاون فيه، ويجامل على حساب الصحَّة المجتمعيَّة، ألَا وهُو الإصرارُ على المخالطة، لقد أمرنا شرعُنا بحديث صحيح يرويه الشَّيخان البخاري ومسلم، وهو قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» هذا الحديث قاعدةٌ ذهبيَّةٌ في الصحَّة العامَّة، وهو من أُسس الوقاية الصحيَّة، لذلك فإنَّ أحد أسباب انتشار الأنفلونزا هذه الأيام هو التَّساهل بعدم تطبيق نظام الابتعاد المؤقَّت لمريض الأنفلونزا عن أماكن التجمُّعات مثل مناسبات الزَّواج، أو المساجد، أو اللقاءات العلميَّة، أو فصول الدِّراسة، أو الديوانيات، وهو مخالف للتَّوجيه الشرعيِّ والصحيِّ تمامًا، والبعضُ يحضر بكمامة، ويظنُّ بلبسه الكمَّامة لا ينقل المرض لأحدٍ، صحيح إنَّ فيروسات الأنفلونزا تنفسيَّة، لكنَّ الكمَّامة وسيلةٌ واحدةٌ لمنعهِ من الوصول للآخرين، حيث إنَّ يده وسُعاله وأدواته ومصافحته ومحادثته، وسائل تنقل وتمرِّر الفيروسات للآخرين، فالأولَى والأجدى، واتِّباعًا للسُّنَّة النبويَّة والتَّوجيهات الربانيَّة والوقاية الصحيَّة عدم الحضور للتجمُّعات، بما في ذلك المساجد، ومَن يتعمَّد الحضور وهو مصاب بالأنفلونزا، قد يكون آثمًا؛ لأنَّه خالف التَّوجيه النبويَّ، ومؤذٍ للآخرين، وقد أعلنت وزارة الصحَّة الأسبوع الماضي أنَّ من يشعر بالحُمَّى أو السُّعَال الشَّديد لا يحضر للعمل؛ لأنَّ أماكن العمل أماكن تجمُّع ومخالطة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store