مهما طرأ على دور المدرسة من (تحديث)، إلَّا أنَّها تظلُّ تحتفظُ بذات الرِّسالة، وتسعى في مجمل مجالات عطائها، إلى تحقيق ذات الهدف، الذي من أجله أُنْشِئَتِ، ولأجله تعمل، ومن أجله تُقيَّم، وبما تنتهي إليه كنتيجة يُحكم على نجاحها من عدمه.
لذلك لا يمكن بحالٍ حصر دور المدرسة في مثلث: الطالب، والمنهج، والمعلم، حيث إنَّ ذلك (يختزلها)، ويُحجِّم دورها، ذلك الدور، الذي تحضر من خلاله المدرسة كمصدر إلهام، وصانعة أثر تتجاوز به علو أسوارها، إلى حيث أنْ تباشر أثرًا ملموسًا في محيطها.
وعليه فإنَّ العودة بالمدرسة إلى سابق عهد كانت فيه تنتقل (أثرًا) إلى حيث أنْ يخرج الطالب بصحبة المعلِّم باتجاه (ممارسة) ذلك الدور (عمليًّا)، وهو ما يعني (ترسيخ) ما يُراد إيصاله من قيمة عرفها الطالب نظريًّا، وطبَّقها خارج المدرسة عمليًّا، وباركها المجتمع الشاهد على أثرها، المثمِّن للمدرسة دورها، وريادتها.
ولمزيد من الإيضاح، دعونا نَعُدْ بالذَّاكرة إلى ثلاثة أسابيع كانت تمارس فيها المدرسة دور إيصال رسالتها، وأعني بذلك أسبوع (النظافة، المساجد، الشجرة)، حيث لا تغيب عن الذاكرة كيف هي صورة (السموِّ)، وطلاب المدارس يقومُونَ بالعناية بالمساجد، وتقمُّص دور عامل النَّظافة، والإسهام في مكافحة التصحُّر بغرس شجرة.
إنَّها فترة زمنيَّة تأخذنا إليها الذِّكرى بمزيد من الحنين إليها، والمدرسة اليوم تكتفي غالبًا في شأن مثل تلك الأسابيع، والمناسبات بالجانب النظريِّ المتمثِّل في برامج الإذاعة المدرسيَّة، والمطويَّات، والصُّور، والنَّشرات... إلخ فيما اختفت مناسبات، وأيام، وحلَّ محلَّها أُخْرى في صورة (زحام) مناسبات حضرت في إجابة (الكم)، وغابت كمنجزٍ ملموسٍ عن إجابة (الكيف).
إنَّ تلك الأسابيع، التي كان الطالب يمارس فيها دوره المجتمعي، كانت تحقِّق من خلاله هدف البناء الداخليِّ، في إكسابه (قيمة)، وفي ذات الوقت تكسبه التَّعريف بواجبه تجاه مجتمعه، ومحيطه، ولَكُم تأمُّل صُورة قيام طلاب كل مدرسة بنظافة محيطها، كم هو أثر ذلك على سلوكهم، وبناء القيمة في ذواتهم؟
لنصل إلى أنَّ الحاجة اليوم تستدعي ضرورة الخروج بمناشط الأيام، والمناسبات من إطارها النظريِّ إلى حيث الممارسة (العمليَّة)، كما تدعو، وبمزيد من التأكيد إلى عودة تلك (الأسابيع)، التي تُعيد للمدرسة دورها (المجتمعي) أو ما يُعرَف اليوم بالشراكة المجتمعيَّة، ولكن ليس على طريقة (الاتجاه الواحد)، الذي يُفعِّل (نعم) في جانب الأخذ، و(لا) في الجانب الأهم، والحديث هنا عن قيمة (العطاء)، وعِلمِي، وسَلامَتكُم.
[email protected]
@KhalidMosaid


