Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

صحيفة تُقرأ منذ البداية من الصفحة الأخيرة

شذرات

A A
كما هي عادته، ألقى الأديب الأستاذ محمد بن عبدالرزاق القشعمي، الضوءَ على أحد أعلام الظلِّ، في مقاله المنشور بمجلة اليمامة في 16 أكتوبر 2025م، وكان حديثه عن الأستاذ علي بن سعد الخرجي، الفنَّان المعروف برسالته الكاريكاتوريَّة ونقده اللاذع، وبمشواره الفنِّي الذي أجبر العديد من القرَّاء على قراءة صحيفة الرِّياض كلَّ يوم (من الخلف).

ووصف الأديب القشعمي، الكاريكاتير بأنَّه رسالة موقف ناقد، وليس للضَّحك والتَّسلية، واستعرض سيرة ومسيرة الفنَّان الخرجي في مقاله، وكيف استطاع هذا المبدع أنْ يتميَّز في رسمه وتعليقاته عبر ربع قرن، وأنْ يكون رائدًا لفن الكاريكاتير في صحافتنا المحليَّة، وتحدَّث عن دراسته في القاهرة، مبتعثًا من مكتب المنظَّمة العالميَّة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، وتأثره كثيرًا برسَّامي الكاريكاتير المصريِّين، حيث سجَّل في كليَّة الفنون الجميلة بالقاهرة، قسم الرسم الحر، وتخرَّج فيها بتقديرٍ عالٍ، وكان قبلها يعمل موظَّفًا في مكتب سمو الأمير طلال بن عبدالعزيز، وزير المواصلات في ذلك الوقت. استطاع زميله الأستاذ إبراهيم العثمان، الذي كانت تربطه علاقة قويَّة بالأستاذ عمران العمران رئيس تحرير جريدة الرياض -آنذاك- أنْ يعرض شيئًا من رسوماته على مسؤولي الجريدة، التي كانت تبحث عمَّن يرسم الكاريكاتير، فأُعجِبُوا بها، وتم نقل خدماته إليها، وحقَّق نجاحًا منقطع النظير. ويذكر الخرجي أنَّ الشَّاعر محمد الفهد العيسى، قال معلِّقًا على زيادة نسبة توزيع الصحيفة: «إنَّ الخرجي علَّم النَّاس قراءةَ الصحيفةِ من الخلفِ».

وممَّا ذكر من تجارب مرَّت عليه، قضية تأسيس نادٍ للفروسيَّة، ورَوَى أنَّ أحدَ مُلَّاك الخيل جاءه مشتكيًا من أنَّ الخيول (تعضعضها) الكلابُ -يقصد الكلابَ السَّائبةَ في حيِّ الملز التي كانت تهاجم الخيول، كلَّما رغبُوا في إخراجها للتمرينات خارج الإسطبلات- وطلب منه أنْ يرسمَ عن هذه القضيَّة في الجريدة، فرسم شخصيَّة أبو صالح، راكبًا على عسيبٍ كعادة أبناء الرِّيف، وكأنَّه راكبٌ على حصان سباق، وأحد المارَّة يسأله: إلى متى يا أبا صالح؟، فردَّ عليه: «إلى أنْ يفتحُوا لنا ناديًا للفروسيَّة»، وفي اليوم التالي، وجَّه سمو أمير الرياض بمتابعة الموضوع بوزارة العمل والشؤون الاجتماعيَّة، وتم إنشاء النادي، واختياره بالإجماع من ملَّاك الخيول رئيسًا له، ثمَّ طالب بإنشاء كليَّة لفن الكاريكاتير، وجمعيَّة تضم الفنَّانين.

هكذا استطاع الخرجي، أنْ يرسِّخ للرَّسم الكاريكاتوريِّ؛ لتأثيره في السلوك وتصرُّف الفرد والجماعة؛ لأنَّه الأسلوب الأمثل الذي يستطيع التأثير في بعض التصرُّفات السلبيَّة.

ووفقًا لويكيبيديا تُوفِّي الفنَّانُ علي الخرجي في الأوَّل من جمادى الأولى عام 1432هـ، بعد أنْ غرس مفهوم الرُّسوم الكاريكاتوريَّة كرسالة وموقف ناقد، وليست كما يعتقد البعض بأنَّها وسيلة للسخرية، أو التَّسلية.

رَحِمَ اللهُ الفنَّانَ الخرجي، وجعلَ مَا قدَّمهُ لوطنهِ فِي صحيفةِ أعمالِهِ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store