Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

العالم.. يترقب نتائج زيارة ولي العهد لواشنطن

A A
تحظى زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأمريكية اليوم بأهمية قصوى، حيث تتطلع الأنظار في مختلف أنحاء العالم لمعرفة مخرجاتها، وما ستتمخض عنه من نتائج في غاية الأهمية، عطفاً على الظرف الدقيق الذي يمر به العالم أجمع، ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.

وتكتسب الزيارة هذا الاهتمام العالمي الكبير من واقع المكانة الخاصة التي يتمتع بها ولي العهد السعودي، وما يجده من تقديرٍ كبير في البيت الأبيض، إضافةً إلى الثقل السياسي الكبير للمملكة العربية السعودية، وهو ما تجلَّى في اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعاصمة السعودية الرياض في أولى محطات زياراته الخارجية في ولايتيه الأولى والثانية.

وإذا عُدنا بالذاكرة إلى الوراء، وتحديداً للزيارة الأولى التي قام بها الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية في 20 مارس 2018، خلال ولاية ترامب الرئاسية الأولى، سنجد أن هناك تغييرات كثيرة حصلت خلال هذه الفترة، من أبرزها التطور الكبير الذي تحققه المملكة في العهد الحالي، وما تشهده من منجزات تنموية هائلة ومشاريع اقتصادية غير مسبوقة؛ يجري تنفيذها على هدي رؤية السعودية 2030، وهو ما جعل المملكة في مقدمة الدول ذات النمو المتسارع، ضمن مجموعة دول العشرين. وقد حققت تلك الزيارة العديد من النجاحات التي يلمس المواطن السعودي أثرها في حياته اليومية.

وفي مقدمة القضايا التي ستجد حظها من المناقشات؛ ما تسعى المملكة إلى تحقيقه من استكمال مستهدفات رؤية 2030، التي أثارت قدراً كبيراً من إعجاب رجال الأعمال وعمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، ليس لما تضمّنته من مشاريع ذات جدوى اقتصادية عالية، بل لما صحبها من إصلاحات بنيوية وهيكلية في النظم، وتبني الشفافية، وتعزيز الحوكمة، ومكافحة الفساد، بحيث أضحت خارطة الطريق إلى الاستثمار الأجنبي في المملكة واضحة وجذابة.

كما ستتضمن المحادثات جوانب أخرى، مثل توطين التقنية في المملكة، إضافةً إلى المجالات الاستثمارية الأخرى، كالطاقة التقليدية والطاقة البديلة والمتجدّدة، والشراكة في المجال التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، لاسيما وأن كل تلك الملفات لها ارتباط مباشر مع رؤية 2030.

كذلك، هناك العديد من المتغيرات السياسية العالمية؛ وفي مقدمتها المأساة الإنسانية في غزة، والتي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني. وكان للجهود التي بذلتها المملكة والتي أسفرت عن اعتراف عشرات الدول بفلسطين؛ كدولةٍ مستقلة، أثر كبير في تغيُّر المشهد السياسي العالمي. إضافةً إلى الجهود التي بذلتها لوضع حد لهذه المأساة، وهو ما قاد في النهاية إلى وقف إطلاق النار.

وهناك أيضاً العديد من الملفات التي لا شك أنها ستجد حظها من النقاش، مثل الأوضاع في سوريا والسودان ولبنان، وغيرها من الملفات، حيث اعتاد القادة السعوديون على حمل هموم أشقائهم العرب، والعمل على إيجاد حلول لمشكلاتهم. وقد اتضح هذا تماماً عندما أعلن الرئيس ترامب خلال زيارته الماضية للسعودية؛ رفع العقوبات عن سوريا، استجابةً لطلب ولي العهد السعودي. وها هي سوريا اليوم تجني ثمار ذلك برفع اسمها من قوائم الإرهاب، وإلغاء العقوبات التي كانت تُرهق اقتصادها.

ومن واقع البيانات المتتالية التي صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية، يتضح بجلاء الاهتمام الكبير الذي توليه واشنطن لزيارة ولي العهد السعودي، والتي تعتبر مفتاحاً للوصول إلى تفاهمات كبيرة حول مختلف القضايا التي تهم الجانبين، ذلك أن الولايات المتحدة تدرك بجلاء حجم الثقة التي تتمتع بها المملكة في محيطيها العربي والإسلامي، انطلاقاً من مكانتها المتميزة كحاضنة للحرمين الشريفين.

لذلك، فإن هذه الزيارة تؤكد مرة أخرى أن السعودية هي الدولة المحورية في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع، وأنها باتت مصنع القرار العربي والإسلامي، والمحطة التي لا يمكن بأي حال تجاوزها عند صياغة قضايا تهم المنطقة. وأن سمو ولي العهد الذي يستند إلى إرث غني من الحكمة والقيادة الرشيدة؛ هو شخصية قادرة على تحقيق النجاح وصناعة مستقبل مشرق لبلاده وأمته.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store