تأخذك زيارة معرض الحج والعمرة إلى ما هو أبعد من معروضات تاريخية أو أجنحة معرفية؛ تأخذك إلى قلب مكّة والمدينة، إلى اللحظات التي تربّى فيها الوجدان على استقبال ضيوف الرحمن، وعلى دفء حضورهم في البيوت، وعلى الهدايا والأطعمة التي حملوها معهم من بلادهم البعيدة.
وبين أروقة المعرض، انفتحت شرفات الذاكرة: الفستق الإيراني الذي كان عيدًا صغيرًا في طفولتنا، حلاوة المن التي تخفيها أمّي لتدوم أطول، السلوى القادمة من طيبة الطيبة، ووصفات الحاجّات من الهند وتركيا وإفريقيا التي أصبحت جزءًا من مطبخنا قبل أن نعرف معنى التنوع. كانت البيوت المكيّة والمدنيّة مدارس صامتة تتوارث فنون الضيافة وتستقبل العالم بأسره كضيفٍ عزيز.
غير أن أجمل ما في المعرض لم يكن المعروضات فحسب، بل الوجوه التي تقف خلفها. العاملون في الأجنحة يتحدثون بشغفٍ يجعلك تشعر أنهم يصفون بيوتهم لا منصاتهم، وأن خدمة ضيوف الرحمن شرف يسكن قلوبهم قبل أن يكون مهمة وظيفية. هذا الانتماء العميق هو ثمرة قيادة ملهِمة يقودها معالي وزير الحج والعمرة د. توفيق الربيعة، الذي نقل منظومة الحج والعمرة إلى مستوى عالمي يجمع بين التاريخ والابتكار.
وقدّمت العروض التفاعلية، محاكاة الطواف، تقنيات التفويج وإدارة الحشود، النقل الذكي، والخدمات الصحية صورة حديثة تُجسّد ما وصلت إليه المملكة من تطورٍ يسهّل رحلة ضيوف الرحمن ويمنحها كرامتها الكاملة.
خرجتُ من المعرض وأنا أشعر أن مكّة والمدينة لا تُزاران فقط... بل تُستعادان في الروح كلما خدمنا ضيوف الرحمن بفخرٍ ومحبة.
معرض الحج والعمرة... حيث يلتقي التاريخ بالفخر في خدمة ضيوف الرحمن
تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2025 07:35 KSA
A A


