يوم بدأتُ الكتابة، لم أكنْ سوى ذلك الصحفيِّ الصَّغير، المملوء بالحماس والشَّغف، والذي كان كلُّ همِّه هو الحصول على سبقٍ صحفيٍّ، واليوم اكتشفتُ أنَّني بلغتُ سنَّ التأمُّل الذي مكَّنني من أنْ أَرَى كلَّ الأشياء بوضوح قبل الكتابة، وأعرف أبعادها، والتي أقيسها بمقاييس دقيقة جدًّا، خاصَّةً في زمن «السوشيال ميديا»، التي غيَّرت موازين كلِّ الحياة، والتي علينا أنْ نتعامل معها بمنطق الأشياء، وعقل المنطق؛ الذي يعي قيمة الكلمة، حتى (لا) ندخل مع أولئك الأشرار، الذين يتربَّصُون بنا، وبكل حرف، ليستخدموه ضدَّنا، ويُسخِّرُونَ كلَّ إمكانياتهم لملاحقتنا، والنَّيل منَّا، وكل همِّهم هو الدخول معهم في حلقة الكلمات المغلقة، ومن هنا فإنِّي -والله- ناصحٌ أمينٌ لكلِّ الذين يُصوِّرُونَ ويكتبُونَ وينشرُونَ محتواهم بحُسن نيَّة، معتقدِينَ أنَّ العمليَّة الإعلاميَّة سهلة جدًّا، وأنَّ الوصول للمشاهدات العالية هو الحلم الذي يتمنونَه (لا) أكثر..!!
ولأن الإعلام اليوم مختلف عن الأمس، يوم كان الخبر الصَّغير يبقى بيننا، وإنْ انتشر أو غطَّى مساحةً كبيرةً يبقى انتشاره محدودًا، وقد (لا) يتجاوز المكان، وهو بعكس اليوم، بمجرد ضغطة زر ينتهي الأمر، ويصبح المنشور في متناول الجميع، وقتها (لا) تُجدي الحسرة، و(لا) ينفع الندم، وكثيرُون هُم الذين يضعُون أنفسهم في مواقف محرجة جدًّا، وبكل أسف تفشل كل محاولاتهم في تبرير ما حدث، ومن ثمَّ يسقطُون بعدها في وحل المتاعب والصعاب، وهذه حقيقة التقنية التي حوَّلت العالم كله إلى قريةٍ صغيرةٍ جدًّا..!!
(خاتمة الهمزة).. علينا أنْ نعرف أنَّنا تجاوزنا زمن النَّط على قدمٍ واحدةٍ، يوم كُنَّا نلعبُ ونقفزُ على الحبالِ، ونرسمُ مربَّعاتٍ وهميَّةً على الأرض، وحين تنتهي اللُّعبة؛ ينتهي كلُّ شيءٍ، وهو بعكس اليوم، الذي لم يترك لأحدٍ مساحةً جيِّدةً للمناورة، و(لا) للقلوب البيضاء مكان، و(لا) لحسن النَّوايا فرصة أُخْرى!!.. وهي خَاتِمتِي ودُمتُم.


