Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

المشرف البلطجي!!

A A
حدَّثنا أحدُهم: عن امرأةٍ أربعينيَّة، تعملُ بإحدى الشركات الأهليَّة، ورغم جهودها القيِّمة، لا زال (المشرف الأجنبي) يقلِّل ويسخرُ من إمكاناتها الوظيفيَّة، لتظلَّ خائفةً محتارةً، لمن تشتكيه وتردعه؟، خاصَّةً وأنَّ مدير الشركة يثق فيه، إضافة إلى أنَّ الرائج لدى بقية (الموظَّفات المغلوب على أمرهنَّ)، أنَّه صاحب نفوذ واسعة، وغالبًا لا يستفدنَ مِن رقم شكاوى مكتب العمل، بل تصبح المشتكيةُ مهدَّدةً من الشركة بفسخ عقدها، أو عدم تجديده!!

لا زال المشرفُ الأجنبيُّ في الشركات الأهليَّة، يحتفظُ بمنصبه القياديِّ الحسَّاس حتى على الأقسام النسائيَّة، رغم الشواهد الكثيرة التي تؤكِّد استغلاله النفوذ الوظيفيَّة، رغم برامج التوطين والسعودة، وتوافر الكفاءات الوطنيَّة التي تتحلَّى بالأمانة والحميَّة، رغم الطبيعة المحافظة للمرأة السعوديَّة، التي تحتاج لمن يصونها ويعاملها كمحارمه، لا أنْ تُترَك فريسةً سائغةً لـ(المشرف البلطجيِّ)، الذي يسيء استخدام السلطة لإشباع مطامعه!!

المشكلة، إذا كان هذا المشرفُ الأجنبيُّ، يقفُ على رأس هرم إدارة منتجة، كالتسويق، العمليَّات، التحصيل، المعروفة برواتبها الضعيفة غير المجزية، والتي تعتمد فيها المندوبة -للوفاء بمتطلَّبات الحياة- على العمولات غير الثابتة، التي يشترط للحصول عليها كاملة، تحقيق المستهدَفات المحدَّدة؛ ممَّا يحفِّز هذا المشرف المتعالِي على ممارسة أساليبه الابتزازيَّة، مشترطًا تمييز ضحيَّته بالباقة الثريَّة، مقابل الاستجابة لرغباته المريضة!!

المعضلة، أنَّ برامج التوطين والسعودة، رغم الدعم المهول الذي تحظى به، رغم توافر الكفاءات الوطنيَّة المؤهَّلة بكافَّة التخصُّصات الإداريَّة والحيويَّة، لا زالت مصرَّةً على حكر الإحلال والتمكين بالوظائف المتدنِّية: كاشيرة، باريستا، مندوبة، وهذا خطأ إجرائيٌّ جسيمٌ أفشل إنجاز القرارات التنظميَّة، وبدلًا من أنْ تصبح سيفًا مسلطًا على كل مَن يتجرّأ ويوظِّف الأجانب على حساب أبناء بلده، أصبح مظلَّة ترتكب تحتها آلاف المخالفات التوطينيَّة!!

المحصلة، أنَّ تلك الموظَّفة التي تتعرَّض للمضايقة اللفظيَّة، فضَّلت السكوت، وتحمُّل الأذيَّة، عن تقديم شكوى قد تنتهي بفسخ عقدها أو عدم تجديده، وبذلك تحوَّلت بيئة العمل بأغلب الشركات الأهليّة، لبيئةٍ طاردةٍ وغير جاذبةٍ؛ ممَّا يجدر معها سعودة الوظائف الإشرافيَّة، ليحل (المشرفُ الوطنيُّ) ذو الإدارة المرنة والمتوازنة -ليرتقي بالسَّواعد الوطنيَّة- بدلًا من الإدارة المبتزَّة والعنصريَّة التي يرأسها (المشرفُ البلطجيُّ) وشلَّتهُ الدَّخيلةُ!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store