شهد الملتقى برنامجًا حافلًا امتدّت أنشطته في جميع صالات الجمعية، حيث فُتحت صالة الموسيقى وصالة الفنون الجميلة والصالون الثقافي وصالة الورش والمسرح أمام المواهب للتفاعل الحر، وبناء جسور التعارف، وتبادل الأفكار، في أجواء مليئة بالإبداع وحضور عدد من الفنانين والمهتمين.
وعلى خشبة المسرح، احتشد المواهب وعشّاق الفن لمتابعة عروض شملت الشعر والموسيقى والغناء والارتجال والحوارات الإلهامية. وامتد الحضور إلى رواق الجمعية حيث لم تبقَ مقاعد شاغرة، ووقف الكثيرون متابعةً للمشهد الإبداعي بروح فخر واعتزاز.
كما شارك في فقرة التكريم مستشار الجمعية، الإعلامي القدير سلامة الزيد، الذي أشاد بالمواهب ودور الجمعية في صقلها ودعمها. كما حضر الملتقى الموسيقار الكبير سليم سحاب الذي أثنى على المستوى الفني للمشاركين، مؤكدًا أن هذا الحراك يمثل رافدًا مهمًا لمستقبل الفن السعودي.
وكان بين الحضور عميد الفوتوغرافيين خالد خضر بعدسته وروحه المعتادة في توثيق اللحظات الفنية.
وأضفى حضور الفنان عيسى التركي أجواء خاصة تربط بين أصالة الفن السعودي وتجدّده. كما حضر نجل الموسيقار الراحل محمد شفيق الذي عبّر عن فخره بأن ابنه يواصل مسيرة جده الفنية.
ومنحت الجمعية ميدالية نجوم المستقبل الذهبية ولقب سفير جمعية الثقافة والفنون بجدة لعدد من النجوم اليافعين الذين تميزوا في مجالاتهم الإبداعية، وهم: رائد العسيري في مجال السينما والمسرح، ومحمد شفيق في مجال الموسيقى والغناء، وجاسر الأحمدي في مجال الشعر، وهاجر المالكي في مجال الأغنية العربية.
كما منحت الجمعية شهادة المواهب الاستثنائية للمبدعين الذين برزوا في مجالات الفن الرقمي والمسرح والفنون الأدائية، وهم: فهد الدوسري، وأنس الغبيشي، وصلاح بيطار، وديالا حلواني، وبتال العتيبي.
وفي إطار دعم الطاقات الناشئة، منحت الجمعية شهادة المواهب الواعدة لعدد سبعين موهوبًا وموهوبة في مجالات الموسيقى، المسرح، الفنون الأدائية، السينما، الفنون البصرية، الشعر، الكتابة الإبداعية، والإلقاء والتقديم، تقديرًا لشغفهم وحضورهم وتطلعاتهم الواعدة. وقد تحدث سفراء الجمعية ونجوم الملتقى عن تجاربهم وطموحاتهم، مؤكدين أن هذه المنصة فتحت لهم آفاقًا واسعة للتعبير، وأن التكريم يحملهم مسؤولية أكبر لمواصلة تطوير مواهبهم وتمثيل الوطن بريادة وإبداع.
وجاء تنظيم الملتقى بالشراكة بين جمعية الثقافة والفنون بجدة و جمعية أدب الطفل وثقافته، بإدارة عبدالله آل عامر، الذي قدّم جهودًا نوعية في تنسيق البرامج والفعاليات الموجهة للأطفال واليافعين، في نموذج للتكامل الثقافي بين المؤسسات.
وفي كلمته، عبر مدير الجمعية محمد آل صبيح عن اعتزازه الكبير بالوطن وقيادته، قائلًا: ما أعظمنا بهذا الوطن، وما أعظم قيادته التي سخّرت كل الإمكانات للارتقاء بالإنسان وتحقيق جودة الحياة. تذكروا دائمًا أنكم أبناء هذا الوطن وأن الثقافة هوية، والفنون جسر يصلنا بالعالم، وعليكم أن تُلهموا العالم بثقافة الوطن وفنونه". كما تحدث مدير جمعية أدب الطفل وثقافته عبدالله آل عامر بقوله: "فخورون بالعمل مع جمعية الثقافة والفنون بجدة".
وقد برهن ملتقى نجوم المستقبل على الدور الحيوي الذي تلعبه الجمعيات الثقافية في اكتشاف المواهب اليافعة وصقلها وتمكينها، وتحويل الإبداع من موهبة فردية إلى أثر وطني يساهم في بناء المستقبل، انسجامًا مع رؤية المملكة في جعل الثقافة والفنون ركيزة أساسية في تنمية الإنسان وارتقاء المجتمع.
وقد رسّخ الملتقى مكانته كمنصة سنوية تُنير الطريق أمام الجيل الصاعد من المبدعين في مختلف الفنون.


