Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد المرواني

مدرسة.. أم مستشفى؟!

A A
لم يعد المشهد التعليمي يحتمل التَّجميل، ولا المواربة. فالمشكلة لم تعد في «تحدِّيات»، أو «معوِّقات»، بل في قرارات تصدر وكأنَّها لا ترى مدرسةً، ولا تسمع معلِّمًا، ولا تعرف واقع طالبٍ واحدٍ.

قرار تحديد زيارة أولياء الأمور ليس مجرَّد خطأ إداريٍّ، إنَّه دليلٌ قاطعٌ على أنَّ مَن يتَّخذ هذه القرارات يعيش خارج حدود المدرسة. فمن المفترض أنْ تعاني المدارس من ازدحام أولياء الأمور؛ كي يتم تنظيم حضورهم، لكنَّ الحقيقة الميدانيَّة تقول: (في كثير من المدارس، لا يطرق الباب طوال الشهر سوى ثلاثة، أو أربعة أشخاص فقط). ورغم هذا الفراغ، تُقرِّر الوزارةُ تقييد الزيارة!. وكأنَّ الأبَ الذي جاء ليتابع ابنه، أصبح عبئًا، أو كأنَّ المدرسةَ منشأةٌ صحيَّةُ يجب ألَّا نُزعج مرضَاهَا.

هذا القرار ليس حالةً فرديَّةً، بل هو امتدادٌ لسلسلة طويلة من التعاميم التي لم تُقم وزنًا للميدان. فقد أُلغيت أساليب ناجحة، وتُطرح بدائل لا يعرف المعلِّمُ كيف يُطبِّقهَا، ولا يعرف الطالبُ أثرَها، ولا يعرف المديرُ جدوَاهَا. ولأنَّ السؤال واضح، فالجواب أوضح: (لا، لم يتحسَّن التَّعليم بعد هذه القرارات. بل ازداد تشوُّشًا).

أمَّا العودة لنظام النَّجاح والرُّسوب، فهي خُطوة شكليَّة طالما بقي أصلُ المشكلة كما هو: معلِّمٌ مُثقلٌ بقيود لا معنى لها، طالبٌ ينجُو من مرحلة إلى أُخْرى بلا مهارة، وليُّ أمرٍ مُبعدٌ عن المدرسة بدلًا أنْ يكون شريكًا فيها. إذا كانت المدرسة تُدار، كما تُدار غرف المرضَى، فلا نتوقَّع أنْ يخرج جيلٌ قادرٌ على الصمود أمام تحدِّيات الحياة، وإذا كان الطالبُ ينتقل من صفٍّ إلى آخرَ دون متابعةٍ، فلا معنى لأنْ نسأل المدرسة عن مستواه أصلًا.

إنَّ إبعاد وليِّ أمرِ الطالب خطأ تربويٌّ قبل أنْ يكون خطأً تنظيميًّا، وتحميل الأسرة عبء الدروس الخصوصيَّة ليس حلًّا، بل اعتراف ضمنيٌّ بأنَّ المدرسة تتراجع. والحقيقة المؤلمة، أنَّ التعليم لن ينهض ما دامت قراراته تُصاغ بعيدًا عن الميدان، وبعيدًا عن المعلِّم، وبعيدًا عن الطَّالب.

وإذا لم تُعِد الوزارة حساباتها، فسنظلُّ نُعيد كتابة نفس الأسئلة، بينما يظلُّ الواقعُ يجيب: (المدرسةُ ليستْ مستشفًى.. لكنَّها تُدار كمَا لو كانتْ كذلكَ).

* خاتمة:

في النهاية، لا بد أن تعترف الوزارة بمخرجاتها، ولا يظل الأمر متروكًا للقدرات والتحصيلي، فيعيش الطالب تحت رحمة مدرس خصوصي لهذه الاختبارات.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store