Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

لقاء ولي العهد وترامب.. ما أشبه الليلة بالبارحة!

A A
كان لقاء الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكيَّة «فرانكلين روزفلت» -الذي يُعتبر أحد أعظم ثلاثة رؤساء أمريكيِّين إلى جانب جورج واشنطن، وإبراهام لينكولن- مع الملك المؤسِّس «عبدالعزيز آل سعود» -رحمه الله- على متن الطرَّاد الأمريكيِّ يو إس إس كوينسي في البحيرات العُظمَى في عام 1945م، هو الذي وضع حجر الأساس للعلاقات التقليديَّة الوثيقة بين المملكة العربيَّة السعوديَّة، والولايات المتحدة الأمريكيَّة، حيث كان من نتائجه اتفاقية كوينسي، التي وُقِّعت بين الزَّعيمَينِ بعد انتهاء الحرب العالميَّة الثانية في عام 1945م، ساهمت هذه الاتفاقيَّة في استقرار المنطقة، وذلك بإرساء تحالف إستراتيجي بين المملكة العربيَّة السعوديَّة، والولايات المتحدة الأمريكيَّة في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والحفاظ على توازن مصادر الطاقة.

قامت هذه الاتفاقيَّة على تبادل المصالح المشتركة، والتعاون بين الدَّولتَينِ في مجالات متعدِّدة؛ وأسَّسَ هذا التحالف شراكةً اقتصاديَّةً، وسياسيَّةً، وأمنيَّةً، لعدَّة عقودٍ أثرت بشكل كبير على الأمن والاستقرار في المنطقة والإقليم.

وضعت الاتفاقيَّة -أيضًا- اللَّبِنات الأساسيَّة لعلاقات قوَّية بين البلدَينِ، بما في ذلك إرساء التَّمثيل الدبلوماسيِّ، إضافة لتأسيس شراكة إستراتيجيَّة طويلة الأمد، تكون مبنيةً على المصالح المشتركة، ومراعاة الحقوق العربيَّة، وخاصَّةً القضيَّة الفلسطينيَّة.

وهنا أقتبسُ مقولةَ الشَّاعر الجاهليِّ طرفة بن العبد «مَا أشبهَ اللَّيلة بالبَارحةِ»؛ حيث بعد ما يقارب من الثمانية عقود من لقاء الملك عبدالعزيز مع روزفلت، التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- بالرئيس الأمريكيِّ دونالد ترامب؛ حيث حظي باستقبال «زيارة دولة»، وكان في استقباله الرئيس ترامب شخصيًّا، وقد وصف الرئيس الأمريكي ترامب، ولي العهد بالقائد الجريء الملهم الملتزم بتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ووصف التحالف الحالي بين البلدين بأنَّه الأقوى منذ عقود.

ووصف المراسلُونَ الإعلاميُّون، وكُتَّاب الصحف الأمريكيَّة والأجنبيَّة هذا اللقاء، بأنَّه من أنجح اللقاءات الدبلوماسيَّة التي وقعت في العصر الحديث، بين كلٍّ من الرياض وواشنطن؛ لأنَّه حقَّق الكثير من الأهداف الإستراتيجيَّة للبلدَينِ، وأظهر مكانة المملكة الكبيرة وإمكاناتها الهائلة، ودورها كقوَّة صاعدة في عالم اليوم، وحليف رئيس لأمريكا من خارج «الناتو». خلال الزيارة شارك الزَّعيمان في منتدى الاستثمار الأمريكيِّ السعوديِّ، الذي شهد إعلان توقيع عدد من الاتفاقيَّات، ومذكرات التفاهم بقيمة تقارب 270 مليار دولار، كما أجرى ولي العهد لقاءات مع رئيس مجلس النواب الأمريكيِّ مايك جونسون، وعددٍ من قيادات مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكي.

وشهد اللقاء أيضًا توقيع اتفاقيَّة الدفاع الإستراتيجي، والشراكة الإستراتيجيَّة في مجال الذكاء الاصطناعيِّ، والتعاون في مجال الطاقة النوويَّة المدنيَّة، والإطار الإستراتيجي للتعاون في تأمين سلاسل إمدادات اليورانيوم، والمغانط، والمعادن الحرجة، وتسريع الاستثمارات بين البلدين، والشراكة الماليَّة والاقتصاديَّة والتقنيَّة، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم في مجال التعليم والتدريب.

وخلال اللقاء أقام الرئيسُ الأمريكيُّ ترامب وقرينته، حفلَ عَشاءٍ على شرف وليِّ العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، حضره عددٌ من كبار المسؤولِينَ الأمريكيِّينَ، والوفد المرافق لسموِّ وليِّ العهد، وأعضاء من مجلسي الكونجرس والشيوخ، وقادة من قطاع المال والأعمال، ورؤساء الشركات الكُبْرى الأمريكيَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store